فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 208

... تكلمتم عن فلسفة العلاقة التى أحكمها الإسلام بين قواعد تشريعه السياسي وبين فطرة التكوين الإنساني فهل لكم إيضاح تلك النقطة ؟

... من أبرز ما يمتاز به الإسلام هو انه أنشأ علاقة وثقي بين فطرة التكوين الإنساني وبين مبادئ التشريع الإسلامي وهذا أمر لو أمعنا النظر في سببه لما كان هناك عجب ذلك لأن الشرع من الله الفطرة من خلق الله فلا نجد هناك تنافسا بين التشريع والفطرة لأن مصدرهما واحد وهذا ما أشار إليه القرآن لكريم في قوله تعالي مخاطبا الرسول - صلى الله عليه وسلم - فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ) الروم 30 ومعني هذه الآية أنك لو أمنعت النظر في قواعد التشريع لرأيتها هى الفطرة نفسا فإذا كانت هذه هى الفطرة فينبغي على أولي الفطرة هذه أن يأخذوا بالتشريع الذي يناسب فطرتهم ومن غير المعقول أن يفرض تشريع على الناس يناقض ما فطروا عليه لأنه لا يدوم لذلك تري الإسلام يربط المبادئ التشريعية وآثارها بالملكات النفسية بالفطرة الإنسانية لماذا ؟ من أجل تمهين الملكات العليا على الغرائز الدنيا لأن الدنيا: كما نعلم - فيه الملكات العليا كالعقل والضمير هذه الملكات لم تكن هذه الملكات العليا من القوة بحيث تستطيع السيطرة على الملكات والغرائز الدنيا كانت النتيجة أن الغرائز هى التى تسوده وهو ما سماه القرآن الكريم من الهوى والهوى معنى عام يشمل كل ما لا يتفق مع الملكات العليا لا الدنيا ألا تري في الحديث الشريف قوله - صلى الله عليه وسلم - ( من هاجر إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن هاجر إلى امرأة يريد أن ينكحها أو إلى مال يصيبه فهجرته إلى ما هاجر إليه ) إذا لو أمعنا النظر في الحديث الشريف لرأينا أن الهجرة كانت عملا سياسيا في المقام الأول لأن الهجرة من مكة إلى المدينة في عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - لإقامة دولة أقول: نشتف من هذا أن كل عمل سياسي ينبغي أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت