فهرس الكتاب
وراء باعث إنساني يتفق مع مقاصد التشريع فالهجرة إلى الله ورسوله هجرة إلى المثل العليا والقيم والهجرة إلى امرأة أو إلى مال هو لنفع مادي وهو ما نري عليه السياسة الدولية الآن لأنها لا تسعي مطلقا إلى جعل المثل العليا بل تجعلها الدنيا لذلك افترقا فإذا أحكم الإسلام العلاقة بين مقومات الفطرة بحيث تتنافس معها بل تتعشقها ألا تري ان الإنسان يتعشق العدل ويحترم العادل ويكره الظلم ويمقت الظالم هذا بالفطرة فإذا كان هذا مستقرا في الفطرة الإنسانية فهو مستقر في الشرع فثبت أن الشرع والفطرة صنوان لا يفترقان ولا ينفكان وهو الذي فرطت به السياسة الغربية ولم تحرص عليه وحرص الإسلام على أن يربط السعي السياسي أو النشاط السياسي بجميع أوجهه بالفطرة وملكاتها العليا لأنهما متفقان ولأنهما صنوان وعلى ذلك فإن السياسة التى تسعي إلى الفصل بينهما وإلى ترسيخ مبدأ السياسة أولا منافية تماما للعلاقة التى أحكمها الإسلام بين تشريعه السياسي وبين مقومات الفطرة للتكوين الإنساني 0
... ما هو موقف الإسلام من القوة في مجال العقيدة ؟ وفى مجال الحياة ؟ وفى حالة السلم أو في حالة الحرب ؟ في واقع الفرد أو في واقع المجتمع ؟
... القوة في نظر الإسلام سند الحق وليست مقصودة لذاتها ذلك لأن كون الإسلام مثاليا وواقعيا يري أن الحق قد ينبغي عليه وقدر يتسلب من صاحبه إذا لا بد له من قوة تحميه فمع التسليم بأن الحق يشمل على عناصر إقناعية وانه عدل وأن صاحبه ينبغي ان يؤتي جقه لأن مبدأ إعطاء كل ذي حق حقه مبدأ عادل عقلا وشرعا ولكن المبدأ ليس محترما من قبل جميع الدول فيما يظهر ولا من جميع الأفراد كذلك وإلا لما وجدت الحروب 0
... ألا تري معني أن السياسة الاسعمارية قائمة أساسا على أن الحق للقوة يعني أن كل ما يقوله هو حق ولو كان ظلما في ذاته ولكن الإسلام لم يعط للقوة وزنا إذا كانت هذه القوة طاغية غاشمة 0