فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 208

وراء باعث إنساني يتفق مع مقاصد التشريع فالهجرة إلى الله ورسوله هجرة إلى المثل العليا والقيم والهجرة إلى امرأة أو إلى مال هو لنفع مادي وهو ما نري عليه السياسة الدولية الآن لأنها لا تسعي مطلقا إلى جعل المثل العليا بل تجعلها الدنيا لذلك افترقا فإذا أحكم الإسلام العلاقة بين مقومات الفطرة بحيث تتنافس معها بل تتعشقها ألا تري ان الإنسان يتعشق العدل ويحترم العادل ويكره الظلم ويمقت الظالم هذا بالفطرة فإذا كان هذا مستقرا في الفطرة الإنسانية فهو مستقر في الشرع فثبت أن الشرع والفطرة صنوان لا يفترقان ولا ينفكان وهو الذي فرطت به السياسة الغربية ولم تحرص عليه وحرص الإسلام على أن يربط السعي السياسي أو النشاط السياسي بجميع أوجهه بالفطرة وملكاتها العليا لأنهما متفقان ولأنهما صنوان وعلى ذلك فإن السياسة التى تسعي إلى الفصل بينهما وإلى ترسيخ مبدأ السياسة أولا منافية تماما للعلاقة التى أحكمها الإسلام بين تشريعه السياسي وبين مقومات الفطرة للتكوين الإنساني 0

... ما هو موقف الإسلام من القوة في مجال العقيدة ؟ وفى مجال الحياة ؟ وفى حالة السلم أو في حالة الحرب ؟ في واقع الفرد أو في واقع المجتمع ؟

... القوة في نظر الإسلام سند الحق وليست مقصودة لذاتها ذلك لأن كون الإسلام مثاليا وواقعيا يري أن الحق قد ينبغي عليه وقدر يتسلب من صاحبه إذا لا بد له من قوة تحميه فمع التسليم بأن الحق يشمل على عناصر إقناعية وانه عدل وأن صاحبه ينبغي ان يؤتي جقه لأن مبدأ إعطاء كل ذي حق حقه مبدأ عادل عقلا وشرعا ولكن المبدأ ليس محترما من قبل جميع الدول فيما يظهر ولا من جميع الأفراد كذلك وإلا لما وجدت الحروب 0

... ألا تري معني أن السياسة الاسعمارية قائمة أساسا على أن الحق للقوة يعني أن كل ما يقوله هو حق ولو كان ظلما في ذاته ولكن الإسلام لم يعط للقوة وزنا إذا كانت هذه القوة طاغية غاشمة 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت