فهرس الكتاب
... يرشدنا إلى هذا قوله تعالي: ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات ، وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم بالقسط وانزلنا الحديد فيه بأس شديد ) الحديد 25 لقد ربط الإسلام بين القوة وبين البينات والبينات هنا دلائل الإقناع من الحق والعدل والحرية والمساواة والكرامة 0
... فإذا كانت القوة خادمة لهذه المثل فنعما هى !! أما إذا انقلبت القوة إلى هدم هذه المثل وليطغي بعض الناس على بعض فإن هذه القوة يجب أن تقاوم بقوة مثلها وأعظم منها ومن هنا جاء وجوب إعداد القوة شرعا بقوله تعالي ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) الأنفال 60 0
... ونقف هنا عند هذه الآية الكريمة لنبين أن الإسلام عندما سح في الأرض وانتشر استخدم القوة لإزالة العقبات التى تعترض سبيله لا من أجل الاستعمار ولا من أجل إرغام الناس على اعتناقه ولا من أجل استلاب خيرات تلك البلاد كما فعل الاستعمار والدليل على هذا قائم أما بالنسبة إلى العدوان فإن الله تعالي قد حرمه أصلا ( ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) البقرة 190 0
... وفيما يتعلق بالخيرات والمنافع فإن الجهاد قد وصف دائما إنه الهاد في سبيل الله وليس في سبيل المغانم فال - صلى الله عليه وسلم -: ( من هاجر إلى الله ورسوله فهجرته إلى ما هاجر إليه ) وهذا يقطع بأن الإسلا قد ارتفع عن المشتبهات المادية والغنائم بل إن القرآن الكريم كان صريحا في هذا قوله تعالي: ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقي إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة ) النساء 94 0 إذا لم يكن المقصود من الجهاد أصلا الاستيلاء على الغنائم وإنما المقصود الأساسي هو نشر كلمة الحق في الأرض والإصلاح في العالم وهذا هو دور المسلم وقد قاكت أكثر من مرة إن الإسلام يستهدف من تشريعه الإصلاح الذاتي للإنسان ليتمكن من إصلاح الآخرين 0