فهرس الكتاب
... هل يستطيع الإسلام اليوم أن ترتفع إلى مصادفة القوى الكبرى ؟ وهل يسمح الإطار الدولي المعاصر باستقبال الإسلام كقوة سياسية ؟
... إن الارتقاء إلى المستويات العليا لا يكون عفويا ولا بد من أن نستند إلى أسباب وعوامل تتجه جريا على سنة الأسباب والمسببات وارتباطها ولا بد لكل ثمرة حسنة أو غير حسنة من سبب يوجدها لأن قانون الصدفة غير موجود 0000 فارتقاء الإسلام اعني المسليمن في دولهم للمستويات العليا لن يتم إلا إذا اتخذوا الأسباب التى من شأنها أن تفضي بهم إلى ذلك وقد أشرنا في شرحنا للقوة في معانيها المادية والمعنوية إنما ترمي إلى أمرين الأول: إلى الحماية والدفاع عن المثل العليا والقيم لإقامة الحياة الإنسانية المثلي ولإزالة العقبات التى تعترض سبيل ذلك وأشرنا إلى أنه لا بد من القوة المعنوية لكي يكون للمسليمن نيه ذاتية تحقق وجودهم الدولي من ذلك العلم بجميع أنواعه وفروعه 0
... ولا بد من ان يساير المسلمون الركب الحضاري في تطوره ومطلوب منهم ذلك لأن العلم في نظر القرآن الكريم ميزان للتفاضل بين الأمم حتى إذا استحوذت الدولة الإسلامية على ناصية العلم وعلى ناصية القوة امكنها حينئذ أن تفرض وجودها على المجتمع الدولي كما تفرض الدول الكبرى اليوم وجودها على المجتمع الدولي وتتحكم فيه ولكن الفرق أن الإسلام إذا استكمل الأسباب التى تؤهله إلى الارتقاء فإنه يعدل ولا يجوز ويساوي ولا يمايز وينصف ولا يتحكم ويسلك سبيل النزاهة ولا يعرف المحاباة 0