فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 208

... ينطوي مفهوم البديل على تصور كلوي للمجتمع ويبدو في ذلك وهم الخطاب الإسلامي السياسي الراهن عن نفسه الذي يعيد في الواقع إعادة إنتاج إسلاموية تنتمي في النهاية إلى بينية الإيديولوجيا التبشيرية الكلوة وإن أخذت مضامين إيديولوجية مختلفة وحتى متناقضة ولعلل هذه البنية الأساسية التى تتحكم بنمط إنتاج الأفكار هى التى تفسر ما أشرت إليه من نزوح وتحول لبعض الفئات الماركسية وخصوصا الماوية منها باتجاه الإسلام على حد تعبيرك وأشاطرك هنا الرأي وأضرب عليه مثلا أنه قد تم بالفعل انتقال نسبة ملحوظة ممن كانت تعتبر نفسها الرأي في الحزب الاشتراكي اليمني للإخوان المسلمين في اليمن وهى في حقيتها جزء من بديل يبدو متقادما أو منحسرا أو أنه فقد جاذبيته الإيديولوجية والاجتماعية إلى بديل من الكلوي فالخطاب الإسلامي السياسي المعاصر يعيد في الواقع إنتاج الإسلام في منظومة بوصفها تحتوي على كل وصفات الحل والبديل ولا يمكن لمثل هذه الأيديولوجية إلاكون مغلقة لأنها تدافع عن بديلها بمزيد من تحصين نفسها وتعزيز كليوتها وفى ذلك تكون مفهوم البديل الإسلاموي جزءا من أمة مفهوم البديل في الخطابات الماركسية والقومية والعلمانوية أو الحداثوية أزمتها في أن واحد في حين اللقاء الحاصل جزئيا أو الممكن أو ربما المحتمل ما بين بعض ممثلي الخطابات الماركسية والقومية أو حتى اتجاهاتهم وما بين الحركة الإسلامية وخطابتها يعكس رغبة في الاعتراف بواقع التعدد والاختلاف أكثر ما يعبر عن الإندماج في بديل واحد وتمكن المشكلة في تحويل تلك التلاقيات حول نقاط متعددة إلى نوع من تذويب الإسلاموي بمرجعية منظومية الإيديولوجية عن الإسلام لكل التيارات والخطابات الأخرى فمهموم البديل ينحل في النهاية إلى مفهوم كلوي وسلطوي وأحادي يدعي التوحيد فيما هو يمزق ويكتل فيما هو يهمش ويقصي ولا يمكن تحرير الخطاب الإسلامي السياسي المعاصر من وهمه عن البديل إلا بإعادة بناء نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت