ويقول:"إنَّ الكتب المصنفة في التفسير مشحونة بالغثّ والسمين، والباطل الواضح والحق المبين. والعلم إما نقلٌ مصدَّق عن معصوم، وإما قولٌ عليه دليل معلوم، وما سوى ذلك إما مزيَّفٌ مردود، وإما موقوف لا يُعلم أنه بهرج ولا منقود" [1] .
فقد تسرّب إلى تراثنا التفسيري الكثير من الروايات التي شوّهت وجهه وكدَّرت صفاءه، بما تحمل من خرافات وأباطيل راجت بضاعتها بين اليهود والنصارى، ثم أرادوا ترويجها بين المسلمين. وكأنَّ اليهودية حين منيت أمام دعوة الإسلام بالهزيمة العسكرية، أرادت أن تقاوم الإسلام بسلاح آخر يعوّضها عن هزيمتها، وذلك هو الغزو الثقافي، فدسَّت إسرائيلياتها المنكرة، في غفلة من الزمن، فلم تمض بُرهة حتى غصّت بها كتب المسلمين.
والأمثلة على الروايات السقيمة التي حُشيت بها كتب التفسير كثيرة، لا يكاد يخلو منها تفسير من هذه التفاسير. فمن غريب هذه الإسرائيليات وعجيبها، ما نقرأه في كثير من كتب التفسير عند النظر في بعض آيات سورة"ص"مما يترفَّع القلم عن تدوينه [2] .
وهناك روايات أخرى ضعيفة كان الأجدر أن يُنزَّه عنها كتاب الله، ولا بدّ أن تُطرح من كتب التفسير. فهناك رواية لأحمد في مسنده نقلها ابن كثير في تفسيره، جاء فيها عن زرّ: قال لي أبيّ بن كعب:"كم تقرؤون سورة الأحزاب؟ فقلت: بضعًا وسبعين آية. قال: لقد قرأتها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل البقرة أو أكثر منها، وإن فيها آية الرجم" [3] .
(1) المرجع السابق، ص 33- 34.
(2) للوقوف على هذه الروايات، انظر: تفسير الآيات 21- 25 والآية 34 من سورة ص ، عند الطبري والسيوطي وابن كثير وغيرهم.
(3) أحمد بن حنبل: المسند، تحقيق: حسين سليم أسد، (دمشق: دار المأمون للتراث، ط1، 1404هـ/1984م) ، ج5، ص113. قال علي بن أبي بكر الهيثمي:"في إسناده عاصم بن أبي النجود وقد ضُعِّف". انظر: موارد الظمآن، تحقيق: محمد عبد الرزاق حمزة، (بيروت: دار الكتب العلمية) ، ص435.