الصفحة 4 من 8

قال الغزالي معلّقًا على هذه الرواية:"وهذا كلامٌ سقيم، فإنّ الله لا ينزّل وحيًا يملأ أربعين صفحة، ثم ينسخه أو يحذف منه أربعًا وثلاثين ويستبقي ست صفحات وحسب" [1] .

ومن جانب آخر، فإنّه بالرغم من تقديرنا لهذه التفاسير، وعظيم احترامنا لجهود علمائنا فيها، إلا أنه يجب علينا ألا نتخذها قوالب جاهزة جامدة، ونتناسى بذلك روح العصر الذي نعيش فيه، فإن الله سبحانه وتعالى تعبدنا بألفاظ كتابه الكريم ولم يتعبدنا بألفاظ المفسرين وأقوالهم. لذلك فإنه لا بد لنا أن نتعلم فن الجمع بين الأصالة والمعاصرة لأنهما أمران متلازمان"فإنَّ من ينشد الأصالة بدون المعاصرة، كمن ينشد المعاصرة بدون الأصالة، الأول مقلِّد والثاني تابع، بل كلاهما تابع ومقلِّد" [2] .

فمن آيات إعجاز القرآن وخلوده، أننا نستمد منه في كل عصر ما يمكننا من مواجهة الآراء المستحدثة والقضايا المستجدّة، فالقرآن كتاب كل زمان وكل مكان. لذلك فإنه يجب علينا أن لا نتوقف عند ما كتبه السابقون، بل لا بدّ من إمعان النظر في كتاب الله وإعمال الفكر فيه في كل عصر، لأنه كتاب حيّ لا تنقضي عجائبه، ولا يَخلَقُ على كثرة الردّ.

(1) الغزالي، محمد: تراثنا الفكري في ميزان الشرع والعقل، (القاهرة/بيروت: دار الشروق، ط3، 1412هـ/1992م) ، ص128.

(2) الجابري، محمد عابد: التراث والحداثة، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، 1991م) ، ص60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت