فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 25

أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (الحج: 46)

فبيَّن سبحانه وتعالى أن المعتبر في الانتفاع بالآيات الخلقية والكونية في الأنفس والآفاق عقل القلوب وإبصارها.

ومما يؤكد ضرورة العناية بالقلب أنه هو المطية التي يقطع بها العبد سفر الآخرة، فإن السير إلى الله تعالى سير القلوب لا سير الأبدان.

قطع المسافة بالقلوب إليه لا

... ... بالسير فوق مقاعد الرُّكبانِِِ

روى البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: رجعنا من غزوة تبوك مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( إنّ أقوامًا خلفنا بالمدينة ما سلكنا شِعبًا ولا واديًا إلا وهم معنا، حبسهم العذر ) )وفي رواية مسلم من حديث جابر رضي الله عنه: (( إلا شركوكم في الأجر، حبسهم المرض ) ) [1] فهؤلاء قوم من الصحابة حُبستْ أجسادهم في المدينة بسبب العذر أو المرض، فلم يخرجوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تلك الغزوة ولكن خرجوا بقلوبهم وهممهم، فهم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأرواحهم وبدار الهجرة بأشباحهم، وهذا من الجهاد بالقلب. قال ابن القيم رحمه الله:"وهذا من الجهاد بالقلب، وهو أحد مراتبه الأربع وهي: القلب، واللسان، والمال، والبدن، وفي الحديث: (( جاهدوا المشركين بألسنتكم وقلوبكم وأموالكم ) ) [2] [3] ."

(1) البخاري (4423) ، مسلم (1911) .

(2) أخرجه أبوداود (2504) ، النسائي (6/7) ، وهو عند أحمد أيضًا (3/124 ، 153) .

(3) زاد المعاد (3/571) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت