فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 25

فكان هؤلاء الصحابة الذين لم يخرجوا من المدينة للمرض أو العذر هم ومن خرج بنفسه وماله في الأجر سواء، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. فالسبق إلى الله سبحانه وتعالى إنما يكون بالهمم وصدق الرغبة والعزيمة الجازمة، ولو تخلف العمل لعذر، قال ابن رجب رحمه الله: (( ليست الفضائل بكثرة الأعمال البدنية، لكن بكونها خالصة لله عز وجل، صوابًا على متابعة السنة، وبكثرة معارف القلوب وأعمالها ) ) [1] ، ولهذا قال بكر بن عبدالله المُزني - رحمه الله - في بيان سرِّ سبق أبي بكر الصديق سائر الصحابة - رضي الله عنهم -: ماسبقهم أبوبكر بكثرة صوم ولا صلاة، ولكن بشيء وقر في صدره.

من لي بمثل سيرك المدلَّل

... ... تمشي رويدًا وتجي في الأول

أيها الأخ المبارك: إن التقوى في الحقيقة هي تقوى القلوب لا تقوى الجوارح، يدل لذلك أن الله سبحانه وتعالى قال فيما يُذبح له من الهدايا والأضاحي: { لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ } (الحج: 37) ، فتقوى القلوب هي التي تنال الله تعالى كما قال سبحانه وتعالى: { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُه } (فاطر: 10) ، فالمقصود من العمل كله تقوى القلوب لله، وهي عبادتها له وحده دون ما سواه محبة وتعظيمًا.

فالفضل عند الله ليس بصورة الـ

أعمال بل بحقائق الإيمان

وتفاضل الأعمال يتبع ما يقو

... ... م بقلب صاحبها من البرهان

حتى يكون العاملان كلاهما

... ... في رتبة تبدو لنا بعيان

هذا وبينهما كما بين السما

... ... والأرض في فضل وفي رجحان

(1) المحجة في سير الدلجة ص (52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت