فهرس الكتاب
هكذا يتبين أن معاناة الإنسان من قوة الشهوة معاناة فطرية حتى في المجتمع النبوي الفاضل، وقد تدفعه شهوته في ساعة ضعف إلى المباشرة الزوجية في أوقات الحظر، ثم إنه قد يمسه طائف من الشيطان حينًا فيقع في شيء من اللمم، وقد يسلم نفسه لوسوسة الشيطان وفوران الشهوة حينًا آخر فيرتكب الفاحشة، والله تعالى علم من عباده ذلك كله فوسع عليه مجالات الحلال، أما الذين ضعفوا ساعة فتجاوزوا المشروع، فقد وجدوا عند رسوله السعة والبركة فأعانهم على التكفير عن ذنوبهم، وأما الذين مسهم الطائف فوجدوا قوله تعالى: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) ، وأم المسرفون على أنفسهم فمنهم من ستر على نفسه وطمع في مغفرة ربه، ومنهم من جاء ليتطهر من ذنبه فأقيم عليه الحد وذكر نبي الله بخير، وهناك من وقعوا في الفاحشة ولم يفيئوا ولم يرجعوا استحوذ عليهم الشيطان فأصروا على المعصية لكنهم مع ذلك بقيت في قلوبهم بقية من خير فأحسنوا إلى غيرهم فتقبل الله إحسانهم وتاب عليهم، قال صلى الله عليه وسلم:"بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ (1) كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ (2) مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ [وفي رواية: مومس] فَنَزَعَتْ مُوقَهَا (3) [فأوثقته بخمارها (4) ] فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا بِذلكِ".
ثالثًا: تيسير الشريعة مجالات ممارسة المتعة الجنسية:
(1) يطيف بركية: يدور حول بئر
(2) بغي: البغي الفاجرة الزانية تتكسب بفجورها.
(3) موقها: قيل هو الخف وقيل ما يلبس فوق الخف.
(4) خمارها: غطاء رأسها.