فهرس الكتاب
فهل يبقى مع هذا العدوان السافر، والتحيز الجائر المعلن إلى جانب العدو، عذرٌ لأحد في أن يتأول للولايات المتحدة الأمريكية، ولا يصنفها بلدا محاربا معاديًا للمسلمين؟ السلع الأمريكية اجتاحت أسواق المسلمين اليوم، بداية من فرشاة الأسنان، إلى الأرز والقمح، والدواء والسيارات، والمعدات الثقيلة، والسلاح والطائرات، بالإضافة إلى التنافس على الحصول على التوكيلات التجارية عن شركاتهم، بفتح الأسواق المجمعة الكبرى، المعروفة بانتمائها الصهيوني ودعمها لإسرائيل، مثل أسواق (ماركس آند سبنسر) و (المول) وغيرها من الأسواق اليهودية والأمريكية، التي لا تكاد تخلو منها عاصمة من عواصم المسلمين، هل يحل لمسلم ديانة وشرعا أن يفعل هذا وهو يرى طائرات الإف 16 تدك المساجد على رؤوس المصلين ، والبيوت على السكان الآمنين، ودور العلم والجامعات فتحيلها بمن فيها إلى حطام وتراب ، هل يحل له ذلك، وهو يرى طائرات الأمريكان المروحية تقصف سيارات الإسعاف وسيارات الإغاثة والتموين ، وتغتال المجاهدين، ويرى من قبل ذلك حصار غزة من أمريكا وإسرائيل ومن يأتمر بأمرهما بأم عينيه، وما يفعلونه بالفلسطينيين من التقتيل والتجويع واستباحة الحرمات، كسرا لشوكة المسلمين.
لذا فإنه يتعين على كل مسلم عندما يمد يده إلى دينار أو درهم، ليشتري سلعة، سيارة أو آلة، أو غذاء أو لباسا، أو أكلا في مطعم، أو شرابا في مقهى، أو مقاما في فندق، أو شيئا آخر من لوازم حياته، صغيرا كان أو كبيرا، أن يسأل نفسه إلى جيب من يذهب هذا المال؟ وليعلم أنه حين يشتري المنتجات الأمريكية أو اليهودية يدفع ثمن تلك الطائرات والمروحيات التي تدك على رؤس المصلين المساجد، وعلى رؤوس التلاميذ المدارس، وأن كل دينار يذهب إلى جيب عدوه، هو ثمن رصاصة يقتل بها أطفال المسلمين في غزة ، وفي العراق، وفي غيرهما من البلاد التي تعاني الدمار من ويلاتهم.