الصفحة 74 من 101

ومن منع نفسه من شراء سلعهم مع إغرائها برخص أو جودة ، واشترى غيرها مع غلائها، احتسابا، بنية إضعاف عدوه، كان مأجور أجرا عظيما، فإن الله تعالى يقول: {وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ? إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

دور الإعلام والدعاة:

الإعلام العربي والإسلامي ـ للأسف ـ منه ما هو في شغل شاغل عن قضية المسلمين، بالغناء والمسلسلات والخلاعة والطرب، حتى والنار تستعر، فالأمر لا يعنيه، لا هو من الأمة ، ولا الأمة منه.

ومنه من يقوم بجهد كبير مضن في إطلاع الناس على ما يفعله العدو، من ظلم وتدمير وخراب في حينه، ويكشفه للعالم ويفضحه، رضي من رضي، وكره من كره، ويدفع جنوده في ذلك ثمنا باهظا، عَرَّضوا أنفسهم من أجله في كثير من الأحيان للموت، وللسجن والمساءلة من الغزاة وأعوانهم وعملائهم، ولا شك أن من احتسب ذلك منهم لله، وهو مؤمن، وجد جزاءه عند ربه أجرا عظيما، ومُلْكا كبيرا.

لكن هذا كله هو الجزء الأول من رسالة الإعلام، وهو ما يمكن أن نسميه تشخيص الداء، وتوصيفه، وتوصيله لكل من يعنيه، ليهب للنجدة والفداء، والجزء الآخر الأهم في رسالة الإعلام مفقود، أو يكاد، فهو مقصّر فيه تقصيرا كبيرا، مقصر في وصف الدواء، بالتعبئة وتوعية الشعوب المسلمة بواجبها، وما تفعله نحو قضاياها في وجه المحتل، وتبصير الفرد المحتار من عامة المسلمين الذي لا يعرف دوره في المعركة، بالذي يجب أن يقدمه، مما هو في مقدوره ويغفل عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت