فهرس الكتاب
على الإعلام إن كان يريد دورا حقيقيا في المعركة أن يلتفت إلى هذا الجانب، ويكشف للناس عدوهم ويسميه باسمه، ويوجههم إلى ما يجب عليهم فعله، مما يكون له مع الأيام أثر فعال على قضايهم لو استغلوه، أم الإعلام أيضا يخشى السطوة الأمريكية، وسطوة حكامه إن فعل؟ وبذلك تصدق المقولة: الإعلام في العالم يسيطر عليه اليهود.
كان للإعلام دور في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، إبان نضال الجزائريين، وقتالهم للفرنسي المحتل، فكان الإعلام المقروء والمسموع يلهب عواطف المسلمين ويؤججها أينما حلوا، وحيثما كانوا، العام كله، ويعبئهم ويدفعهم إلى النصرة والعون، والتبرع للمجاهدين وحمايتهم، وتحويلهم جميعا إلى خط دفاع ثان، آزرٍ للمجاهدين، ومكوّن عمقا في أراضيهم للمناضلين، وأجبر الحكومات بدوره الفعال عن أن تغض نظرها عن ذلك، وقد آتت جهوده نتائج طيبة آنذاك، وأسهم الإعلام إسهاما حقيقيا في المعركة، فلم يحرم شرف الحهاد.
الإعلام اليوم، حتى من اتصف منه بالمهنية والموضوعية، تراه تحت ذريعة هذه الموضوعية يبالغ، فيبرز جوانب سلبية عن المعركة والقضية، شعر أو لم يشعر ، الحرب النفسية أثناء القتال سلاح فتاك ، فلا ينبغي شرح الخطط والتكتيك والتفصيل لكل شيء مما يجري على أرض المعركة، مما قد يكون لصالح العدو ، في هذه التفاصيل أثناء المعارك ما يكون كشفا للعورات يستفيد منه العدو، ويعطى مراسلو الإعلام على أرض المعركة مجانا، معلومات للعدو كان يشتريها بالمال، كما أن الكلام على تفوق العدو وسيطرته على أرض المعركة، وتفصيل الخسائر العسكرية لحاملي السلاح والمقاومين في حينها محبط، لأن الحرب كر وفر، والجميع يعلمون أنها غير متكافئة، فلا تنبغي المبالغة في توصيف ما يُثَبِّط، وليس في ذلك بأس إن كان التفصيل بإظهار جرائم العدو في صفوف المدنيين وبثها للعالم، لأن ذلك دعم للحرب الإعلامية على العدو، فلينتبه الإعلام الذي أخلص نفسه لخدمة المعركة.