فهرس الكتاب
فلما كان يوم السبت 10 من رمضان المعظم وصل مملوك ملك الامرا على البريد المنصور ، وأخبر أن الطلب على الشيخ تقى الدين ( ابن تيمية ) حثيث ، وأن القاضى زين ابن مخلوف المالكى قد قام في الامر قياما عظيمًا ، وأن الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير معه في هذا الامر وأخبر بأشياء كثيرة جرت ، مما وقع بمصر في حق الحنابلة ، وأن بعضهم أهين ، وأن القاضى القاضى المالكى والحنبلى جرى بينهم كلام كثير ، فلما سمع ملك الامرا ذلك رجع عن المكاتبة بسببهم ، وأمر بتجهيزهم إلى الابواب العالية ، وتوجهوا ، فلما كان يوم الجمعة 7 من شوال وصل البريد ، وأخبر أن كان وصول القاضى نجم الدين والشيخ تقى الدين في ذلك التاريخ ، عقد له مجلس في دار النيابة ، بحضور الامير سيف الدين سلار ، وأحضروا العلماء والائمة والقضاة الاربعة ، وحضر الامير ركن الدين بيبرس . فتكلم القاضى شرف الدين ابن عدلان الشافعى ، وادعى على الشيخ تقى الدين ( ابن تيمية ) دعوى شرعية في أمر عقيدته . فعند ذلك قام الشيخ تقى الدين وحمد الله تعالى وأثنى عليه وتلجلج ، ثم أراد أن يذكر الله ويذكر عقيدته في فصل طويل . فقالوا: ( يا شيخ: الذى بتقوله معلوم ، ولا حاجة إلى الاطالة ، وأنت قد ادعى عليك هذا القاضى بدعوى شرعية ، أجب عنها ) فأعاد القول في التحميد ، وحاد عن الجواب ، فلم يمكن من تتمة تحاميدة ، فقال عند من هى هذه الدعوى ؟ فقالوا عند القاضى زين الدين المالكى . فقال: ( عدوى وعدو مذهبى ) فكرروا عليه القول مرارًا ، ولم يزدهم على ذلك شيئًا . وطال الامر . فعند ذلك حكم القاضى المالكى باعتقاله على رد الجواب ، فقال الشيخ ( رب السجن إلى مما يدعوننى إليه ) فأقاموه من المجلس واعتقل وسجن أيضًا إخوته في برج منم أبراج القلعة ، بلغ القاضى أن جماعة منم الامرا يترددون إليه ، وينفذون له المآكل الطيبة .