فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 219

وإياك أن تفرج منه إلى بث الحكمة ن وأن تذكر له شيئًا من الحقائق ما لم تتحقق أن له قلبًا طاهرًا لا تعافه الحكمة""

وإن لكل تربة غرسًا ، ولكل بناء أساء ما كل رأس تستحق التيجان ، ولا كل طبيعة تستحق إفادة البيان . وإن كان لابد فاقتصد معه على إقناع يبلغه فهمه ، فقد قيل: كما كان أن لب الثمار معد للأنام ، فالتبن مباح للأنعام ، كذلك لب الحكمة لذوى الألباب ن وقشورها فيه وله للأنعام .

خطبة الإمام على الخالية من حرف الألف والمنسوبة إليه

حمدت من عظمت مننه ، وسبغت نعمته ، وسبقت غضبه رحمته ، وتمت كلمته ، ونفذت مشيئته ، وبلغت قضيته ، حمدته حمد مقر بربويته ، متخضع لعبوديته ، متنصل من خطيئة ، متفرد بتوحيده ، مؤملٍ منه مغفرة تنجيه ، يوم يشغل عن فصيلته وبنية .

ونستعينه ونسترشده ونستهديه ، ونؤمن به ونتوكل عليه ، وشهدت له شهود وخلص موقنٍ وفردته تفريد مؤمن منيقن ، ووحدته توحيد عبد فدعن ، ليس شرك ملكه ، ولم له ولى في صنعه جل عن مشير ووزير ، وعن عون معين ونصير ونظير .

علم فستر ، وبطن فخبر ، وملك فقهر ، وعصى فعفر ، وحكم فعدل ، لم يزل ولن يزول"ليس كمثله شئ"وهو بعد كل شئ رب متعزز بعزته ، متمكن بقوته ، متقدس بعلوه ، متكبر بسموه ، ليس يدركه بصر ، ولم يحط به نظر ، قوى فيع ، بصير سميع ، ورءوف رحيم عجر عن وصفه من يصفه ، وضل عن نعته من يعرفه . ...

قرب فبعد ، وبعد فقر ، يجيب دعوة من يدعوه ، ويرزقه ويحبوه ، ذو لطفٍ خفى ، وبطش قوى ، ورحمة موسعة ، موجعة ، رحمته جنة عريضة موفقة ، وعقوبته جحيم ممدودة موبقة .

وشهدت ببعث محمد رسوله ، وعبده وصيفه ، ونبيه ونجيه ، وحبيبه وخليله ، بعثه في خير عصر ، وحين فترة وكفر ، رحمة لعبيده ، ومنه لمزيده ، ختم به نبوته ، وشيدبه حجته ، فوعظ ونصح ، وبلغ وكدح رءوف بكل مؤمن ، رحيم سخى ، رضي ولى زكى ، عليه رحمة وتسليم ، وبركة وتكريم ، ومن رب غفور رحيم قريب مجيب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت