فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 219

يقصون في بعض الأساطير اليونانية أن حكيمًا من حكماء اليونان كان يحب زوجته حبًا ملك عليه قلبه وعقله ، وكان يمازج هناءته الحاضرة شقاء مستقبل ، فقد كان يخشى أن يموت وتتزوج زوجته من بعده ، وكان كلما أخبر زوجته بذلك عللته بالأمانى وأقسمت له بكل يمين أنها تخونه حيًا أو ميتًا ولن تتزوج بعده أبدًا حتى جاء يوم ومر على مقبرة بالمدينة فرأى امرأة تقف على مقبرة لم لم يجف ترابها ، وبيدها مروحه من الحرير الأبيض مطرزًا بأسلاك من الذهب ، تحركها يمينة ويسرة تجفف بها بلل ذلك التراب ، فعجب من شأنها وتقدم إليها ، فارتاعت المرأة ، ولكنها أنست به حين عرفته ، فسألها مت شأنها ؟ فأبت أن تجيبه حتى تفرغ من شأنها ، فجلس إليها وتناول المروحة منها وظل يساعدها في عملها حتى جف التراب ، ثم حدثته أن هذا قبر زوجها وأنه مات منذ ثلاثة أيام ،و أنها جالسة من الصباح إلى المساء لتجفف قبره وفاءً بيمين كانت أقسمت له في مرضه ألا تتزوج غيره حتى يجف تراب قبره ، وأن هذه ليلة زواجها وأنها لا تزيد أن تحنث في عهدها ثم قالت له: هل لك يا سيدى أن تقبل هذه المروحة هدية منى إليك ، وجزاءًا على حسن صنعك معى ، فتقبلها منها شاكرًا ، ثم عاد إلى بيته مهمومًا ، فلما سألته زوجته عن سر همه وحزنه أخبرها بالقصة ، فغضبت المرأة وانتزعت منه المروحة ومزقتها وأنشأت تسب المرأة وتلعنها فقال لها زوجها: إنك أقسمت لي ألا تتزوجى من بعدى فها تفين بعهد ؟ فقال: نعم ، ورمانى الله بكل ما يرمى به الغادر إن فعلت ، فاطمأنت نفسه ومضى على ذلك عام حتى مرض زوجها مرضًا شديدًا حتى أشرف على الموت ودعا زوجته وذكرها بعدها معه ، فما غربت شمس هذا اليوم حتى غربت شمسه فأمرت أن يسجى بروائه حتى يحتفل بدفنه في اليوم الثانى ، ثم دخلت غرفتها ، وأخذت تبكيه وحدها وتندبه ، حتى دخلت عليها الخادمة وأخبرتها أن فتى من تلاميذ مولاها حضر ليزوره فلما علم موته ذعر ذعرًا شديدًا وخر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت