فهرس الكتاب
مكانه صريعًا وهو الآن عند الباب ولا تدرى ماذا تصنع في أمره ، فقالت لها سيدتها: اذهبى به إلى حجرة الضيوف وأن تتولى شأنه حتى يفيق ، ثم واصلت بكائها ونحيبها ، فلما مر الهزيع الثانى من الليل دخلت عليها الخادمة مزعورة مرتاعة وهى تقول: رحمتك واحسانك سيدتى فإن ضيفنا يعانى من آلامه وأوجاعه ، وما أحسبه إن نحن أهملنا أمره إلا هالكًا فقال المرأة تتحامل على نفسها حتى وصلت إلى غرفة الضيف فرأته على السرير والمصباح عند رأسه ، وحينما نظرت في وجهه رأت فيه جمالًا وحسنًا ، أخذ بلبها وأنساها الحزن على زوجها ، فظلت تعالجه حتى استفاق ، ونظر إلى طبيبته نظرة الشكر والثناء ، ثم أنشأ يقص عليها قصته ، وأخبرها أنه غريب في قومه لا أب له ولا أم ولا أهل ولا زوجة ولا ولد ، وهنا أطرقت ساعة وفكرت ثم رفعت رأسها وامسكت بيده وقالت: إنك قدثكلت أستاذك، وأنا ثكلت زوجي فأصبح هنا واحدًا ، فهل لك أن تكون عونا لي وأكون عونا لك على هذا الدهر الذي لم يترك لنا مساعدًا ولا معينًا ، فابتسم الشاب ابتسامة الحزن وقال لها: كيف ذلك سيدتى وأنا مريض ، وهذا المرض لا يرجى برؤه ولا يؤمل شفاؤه ، فقالت له: إنك ستعيش وسأعالجك مهما كان الثمن فقال لها: يا سيدتى اطلبى سعادتك عند غيرى فأنت من بنات الحياة وأنا من أبناء الموت ، فقال لن أتركك ، فقال لها إن دوائى عسير ولن أجد السبيل إليه ولقد أخبرنى الأطباء به ، ولكن هيهات هيهات ، فقالت له ما دواؤك ، فقال: حدثنى الطبيب أن شفائى في أكل دماغ ميت ليومه وما دام ذلك يعجزنى فلا شفاء ولا دواء ، فأطرقت المرأة اطراقة طويله ، ثم رفعت رأسها وقالت: اطمأن فداؤك لا يعجزنى ، ثم أمرته أن يعود إلى راحته وسكونه ، وخرجت من الغرفة متسللة حتى وصلت إلى غرفة سلاح زوجها فأخذت منها فأسًا قاطعًا ثم مشت خلسة حتى وصلت إلى غرفة الميت ، ففتحت الباب ونظرت حولها ، ثن تقدمت من سريرة ورفعت الفأس لتهوى بها على رأس