فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 46

أولًا: الإعجاز الروحي، ويقصد به: التأثير العظيم للقرآن الكريم في نفوس سامعيه ممن يتقنون لغة القرآن الكريم، وما تشعر به تلك النفوس من الحلاوة واللذة والرغبة والرهبة، فلا يعرف كتاب في الدنيا كلها له من الأثر على تاليه ومستمعه كما لهذا القرآن الكريم [1] .

... ولعل أول من نبه على الإعجاز الروحي -كوجه من وجوه إعجاز القرآن الكريم- هو الخطابي في رسالته: بيان إعجاز القرآن [2] حيث قال:"قلت في إعجاز القرآن وجهًا آخر ذهب عنه الناس، فلا يكاد يعرفه إلا الشاذ من آحادهم، وذلك صنيعه بالقلوب وتأثيره في النفوس، فإنك لا تسمع كلامًا غير القرآن، منظومًا ولا منثورًا إذا قرع السمع خلص له إلى القلب من اللذة والحلاوة في حال، ومن الروعة والمهابة في أخرى ما يخلص منه إليه، تستبشر به النفوس، وتنشرح له الصدور، حتى إذا أخذت حظها منه عادت مرتاعة قد عراها الوجيب والقلق، وتغشاها الخوف والفرق، تقشعر منه الجلود، وتنزعج له القلوب، يحول بين النفس وبين مضمراتها وعقائدها الراسخة فيها، فكم من عدو للرسول صلى الله عليه وسلم من رجال العرب وفتاكها أقبلوا يريدون اغتياله وقتله، فسمعوا آيات من القرآن، فلم يلبثوا حين وقعت في مسامعهم أن يتحولوا عن رأيهم الأول، وأن يركنوا إلى مسالمته، ويدخلوا في دينه، وصارت عداوتهم موالاة، وكفرهم إيمانًا".

(1) عباس، د. فضل وسناء، إعجاز القرآن الكريم (ص: 345) (ط1/1991م) . وأضاف د. فضل أن أثر القرآن الكريم يشمل أولئك الذين لا يدركون معانيه، ولا يفهمون ألفاظه.

(2) الخطابي، أبو سليمان، حَمْد بن محمد بن إبراهيم البستي (ت: 388هـ) ، بيان إعجاز القرآن، ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن (ص: 70) ، تحقيق: محمد خلف الله ومحمد زغلول، دار المعارف -مصر (ط2/1387هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت