نعم: لقد كان للقرآن الكريم أثره الكبير في نفوس محبيه وشانئيه، غير أن محبيه لا يملكون منع أثره على نفوسهم، فعن عبد الله بن عروة بن الزبير قال:"قلت لجدتي أسماء بنت أبي بكر: كيف كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمعوا القرآن؟ قالت: تدمع أعينهم، وتقشعر جلودهم كما نعتهم الله" [1] .
وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه إذا صلى في بيته يقف عليه نساء المشركين وأبناؤهم وهم يتعجبون منه ينظرون إليه، وكان رجلًا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن الكريم [2] .
يقول ابن القيم:"برز القرآن - في رونق الجمال والجلال في أعدل ميزان من المناسبة والاعتدال، ولذلك يقع في النفوس عند تلاوته وسماعه من الرَّوعة، ما يملأ القلوب هيبة، والنفوس خشية، وتستلذ الأسماع، وتميل إليه بالحنين الطباع، سواء كانت فاهمة لمعانيه أو غير فاهمة، عالمةً بما يحتويه أو غير عالمة، كافرة بما جاء به أو مؤمنة ..." [3] .
(1) البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين (ت: 458هـ) ، شعب الإيمان، فصل: في البكاء عند قراءة القرآن (2/365) رقم (2062) ، دار الكتب العلمية - بيروت، (ط1/1410هـ) ، تحقيق محمد السعيد زغلول.
(2) البيهقي، شعب الإيمان، فصل: في البكاء عند قراءة القرآن (2/364) رقم (2055) .
(3) ابن القيم ، أبو عبد الله، محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي (ت: 751هـ) الفوائد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان (ص: 9) دار الكتب العلمية - بيروت (ط2/1988م) .