فالقنوات الفضائيّة في العديد منها تحمل موادًا إعلاميّة ذات فائدة كبيرة للمشاهد، منها: القنوات التَّعليميّة التي توفِّر حصصًا مجانيّة في مختلف العلوم، والقنوات الثَّقافيّة الأخرى التي تعرض النَّدوات وحلقات المناقشة المثمرة، إضافة إلى مواقع نقل الأخبار المهمة من سياسيّة، واجتماعيّة، وثقافيّة، واقتصاديّة، ومن قلب الحدث وبأقصى سرعة. وأيضًا لا يمكن أنْ نغفل قيام بعض القنوات بعرض الدراما الهادفة للمواطن المستخدم، والتي تشدّ أواصر الأسرة العربيّة دون تفتيتها [1] .
لقد حقَّقت الفضائيّات العربيّة أهمية كبيرة لا يمكن إغفالها، فقد ربطت المغتربين العرب عمومًا بوطنهم الكبير، كما أسهمت في رأب التَّصدُّع الذي أصيبت به مؤسسات العمل العربيّ المشترك، إضافة إلى تحسين الصُّورة التي رسمتها الصُّهيونيّة للعرب في دول أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، وما يمكن أنْ يؤدي ذلك إلى المحافظة على التُّراث العربيّ عند توجيه مثل هذه القنوات لخدمة المستقبل العربيّ وازدهاره.
إنَّ من بين القنوات الفضائيّة الهادفة إلى تعزيز التَّماسك العربيّ وتحصينه؛ القنوات ذات التَّوجُّه الإسلاميّ التُّراثيّ، التي تذكِّر العربيّ بتراثه، وتعرض له المُقوِّمات الأساسيّة للمحافظة عليه، والتي هي بالتَّأكيد تقف على الضِّدّ من الذي يُعرض في القنوات الأخرى الهادفة إلى تشويه صورة المجتمع العربيّ والدِّين الإسلاميّ [2] .
(1) محمود شمال: نحن والبثّ الفضائيّ، بحث منشور في مجلة دراسات اجتماعية، السنة الأولى، العدد الثاني، بغداد، 1999م، ص 47.
(2) مازن رسول: مرجع سبق ذكره، ص 3.