إنَّ الكلام عن إيجابيّات وأهمية بعض الفضائيّات يقودنا إلى ذكر سلبيّاتها العديدة التي لا تحصى. فدخول هذه الآلية للمجتمعات العربيّة هو بمثابة خطر على مؤسسات البناء الاجتماعيّ، وجعلها في مواجهةٍ صعبة، يحتِّم عليها التَّصدي الحازم لكل سلبيّاتها، للمحافظة على أصالتها ووجودها.
لقد جاء شعار العولمة التي تُعَدُّ الفضائيّات أحد أذرعها بأنَّها إيديولوجيّة تسعى إلى إسقاط الارتباطات العائليّة، والوطنيّة، والدِّينيّة، والقوميّة، والثَّقافيّة، والطَّبقيّة للإنسان، بغية ربطه بالتّكنولوجيا والحياة الجديدة، التي تصنعها الأجيال المتعاقبة من تطوُّراتها المختلفة.
إنَّ كثرة البرامج الوافدة من الفضاء سوف تُرغم أفراد الأسرة على الجلوس ساعات طويلة لمشاهدتها، الأمر الذي قد يؤدي إلى تقليص أو تقليل التَّفاعل الأسريّ بين الأفراد، وبالتَّالي فإنَّ عملية التَّفاعل اللَّفظيّ ستقل هي الأخرى، وذلك من المهددات الخطيرة التي تواجه الأسرة، حيث إنَّ غياب التَّفاعل بين أفراد الأسرة قد يؤدي إلى حدوث بعض المشكلات، منها التَّغاضي عن مشكلات الأبناء وعدم الاهتمام بها، نتيجة التَّركيز والانشغال المباشر بهذه البرامج الوافدة من الفضاء، إضافة إلى أنَّ صرف الوقت الطَّويل في المشاهدة سيؤدي إلى إنهاك الأفراد، وشعورهم بالتَّعب والإرهاق، وعندها لا يعير الآباء أهمية لِمَا يحدث في الأسرة من مشكلات، أو لا يأخذونها على محمل الجدّ؛ بل إنَّ هذه المشاهدة الطَّويلة ستقلل من فرصة تعامل الآباء والأبناء الكبار مع الأطفال الصِّغار الذين هم في مرحلة حرجة من العُمُر، وهم بحاجة إلى مَنْ يرشدهم ويوجّههم، مع تصحيح الأخطاء الواردة عنهم وتلافيها قدر الإمكان [1] .
(1) صبري مصطفى: المعلوماتية وانعكاساتها السلبيّة على الطفل العربيّ، بحث منشور في مجلة المستقبل العربيّ، مركز دراسات الوحدة العربيّة، السنة 27، العدد 308، بيروت، 2004م، ص 54.