الصفحة 6 من 33

لقد أثبتت الدِّراسات الحديثة أنَّ الأطفال يمكثون أمام شاشات التِّلفاز والبثّ الفضائيّ لمدة تصل إلى عشرات السَّاعات، وتبيَّن أنَّ الأطفال في العالم العربيّ ودول الخليج يمكثون أمام شاشات التِّلفاز ما يزيد عن (33) ساعة أسبوعيًّا في فصل الصِّيف، و (24) ساعة في فصل الشِّتاء، وذلك بطبيعة الحال له آثاره النَّفسيّة والاجتماعيّة السلبيّة عليهم [1] .

إنَّ بناء الأسرة ووظائفها معرَّض للتَّغيُّر والتَّقولب من جديد بفعل البثّ الفضائيّ، فتتغيَّر العلاقات وقد تتقلَّص، وتُهمل وظائف كثيرة لأفراد الأسرة تجاه بعضهم، وتصبح لكل فرد نزعة خاصة به؛ الأمر الذي يدفع إلى تغيير شكل الأسرة من أسرة مترابطة متماسكة إلى أسرة مغتربة فاقدة لأوصالها وترابطاتها. كما أنَّ الأطفال قد لا يختلفون عن الكبار من خلال حدوث إرباك واضح في سُلَّم حياتهم من قبل، مثلًا: إهمال واجباتهم المدرسيّة، وتغيُّر سلوكهم إلى سلوك مقتبس مما يشاهدونه من الفضائيّات، ومرافقة أقران السُّوء، وما إلى ذلك.

ولكننا نقف عند نقطة معيّنة، ونقول: إنَّ الفضائيّات لا يمكن أنْ تفعل فعلها المؤثِّر هذا في الأسرة، وتغيِّر بنائها ووظائفها إلى الأسوأ؛ لو كان هناك استقبال ملائم أو استخدام مناسب لها.

فالمسألة باتت تتعلَّق بكيفيّة تصرُّف الفرد المستخدم لهذه الآلية، فهي جماد لا تقودنا إلى ما نفعله، وانَّما نحن مَنْ يتحكَّم بها ويديرها. إذ إنَّ الأمر مرهون بتصرُّفاتنا، فمَنْ تعامل معها على نحوٍ سلبيّ من خلال تقبُّل كلّ سلبيّ فيها دون فحصه وأخذ الحيطة منه حتَّى لا يؤثِّر فيه؛ من المؤكَّد سيفعل فعله فيه من ناحية إلحاق الضَّرر بشكلٍ واسعٍ فيه، ومَنْ كانت له عين فاحصة فإنَّه يميِّز بين الغثّ والسَّمين في الفضائيّات ويتحصَّن [2] .

التَّغيير القيميّ:

(1) فاضل حنا: الاتصال التلفزيوني ومدى تأثيره في الأطفال، مؤسسة الرسالة، بيروت، 2001م.

(2) المرجع نفس، ص 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت