وقد ورد الأمر بمخالفة أهل الكتاب في لباسهم، والأمر للوجوب، وترك الواجب معصية، فروى الإمام أحمد، عن أبي أمامة - بإسناد حسن - قال:"خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مشيخة من الأنصار..."فذكر الحديث - فقلنا: يا رسول الله، إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يتَّزرون، فقالوا: (( تسرولوا واتَّزروا، وخالفوا أهل الكتاب ) ).
وروى الإمام أحمد ومسلم وغيرهما، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، قال: رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليَّ ثوبين معصفرين، فقال: إنَّ هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها، وهذا الحديث الصحيح صريح في تحريم ثياب الكفار على المسلمين، وفيه دليل على المنع من لبس البرنيطات وغيرها من ملابس أعداء الله - تعالى - كالاقتصار على لبس البنطلونات، والقمص القصار، وغير ذلك من زيِّ أعداء الله - تعالى - وملابسهم؛ لوجود علة النهي فيها، وفيه دليل على حرمة التشبه بالكفار في اللباس والهيئة والمظهر؛ (( ومَن تشبه بقوم فهو منهم ) )، فالواجب على المسلمين كافة أن يبعدوا كل البعد عن مشابهة أعداء الله - تعالى - والتزيِّي بزيهم في اللباس وغيره.
11-من التشبُّه بأعداء الله - تعالى: تبرُّج النِّساء وخروجهن بالزِّينة إلى الأسواق، وإبداء زينتهن للرِّجال الأجانب، وأقبح من ذلك سُفُور كثير منهنَّ بين الرِّجال الأجانب في الأسواق وغيرها، وأقبح من ذلك لبس كثير منهن مثل لبس نساء الإفرنج قمصًا قصارًا، لا تستر إلا من أعلى العضدين إلى أسفل الفخذين، وباقي البدن بارز للناظرين، وهؤلاء ينطبق عليهنَّ قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط، كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مُميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ) )؛ رواه أحمد ومسلم.