فهرس الكتاب
وفي هذه الآونة حاول (علي رضا) ولي العراق العثماني استمالة (خورشيد باشا) ليسند إليه أمر الجزيرة العربية التي ابدى خورشيد مهارة فائقة في السيطرة على قبائله. بالاضافة الى أن خورشيد كان يحظى بتأييد بعض قبائل جنوب العراق (كالمنتفق) الذين بعثوا اليه بعريضة يطلبون فيها انضمامهم إليه، وليس ادل على شعبية (خورشيد) في جنوب العراق آنذاك من التأييد الذي اعلنته احدى الكتائب العثمانية إذ فرت على سفن كويتية والتحقت بقوات (خورشيد باشا) في الاحساء، لقد كان (علي رضا) الذي اسندت إليه ولاية (جدة) بالاضافة الى ولاية العراق، يبحث عن نائب له لعينية لتلك الولاية فرأى في (خورشيد) خير من يصلح لذلك المنصب، ولكن (خورشيد) رفض العرض الذي قدمه والي العراق واثر الانسحاب متقيدا باوامر سيده مطيعا لشرفه العسكري [1] . وعلى الرغم من أن بعض التقارير البريطانية كانت قد عزت انهاء حملة (خورشيد) الى حسد (محمد علي) الذي كان يجيش في صدره للانتصارات التي حققها ذلك القائد في جبهة الخليج [2] إلا اننا اذا تفحصنا الامر ، وجدنا أن وراء انهاء تلك الحملة عدة اسباب اهمها موقف بريطانيا المتعنت من تقدم تلك القوات صوب الخليج العربي ، اذ كانت السياسة البريطانية تخشى أن تلتقي مصالح (محمد علي) مع مصالح (فارس) التي كانت تميل الى روسيا آنذاك. وخشي (بالمرستون) أن تتقدم قوات (محمد علي) المنتصرة في معركة (نزيب) في يوليو 1839 وتهدد امن الدولة العثمانية في عقر دارها، لذا كان (بالمرستون) يخشى ان تقوم تركيا بدعوة روسيا لمساندتها كما حصل عام 1833م ، فيصبح النفوذ الروسي في هذه المنطقة، لذا راح يضغط على شاه ايران طالبامنه أن يقف على الحياد والا يفكر في الانتقام من الدولة العثمانية بأن يتقدم صوب العراق [3] .
(1) نوار، المصدر السابق ، ص225ـ 230.
(2) ج. ج. لوريمر ، المصدر السابق ،ج 3، ص1441.
(3) نوار ، المصدر السابق ، ص 277ـ 229.