فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 283

ولو استطاعا انهاء الوجود العثماني في العراق بسهولة، وقد كسبت السياسة البريطانية الموقف ، وقرر (محمد علي) الانسخاب تحت ضغط بريطانيا من ناحية ، وتأثير النداءات العثمانية باسم المذهب من ناحية اخرى. ولكن ضغط بريطانيا كان له الاثر الاول على اثر الهزيمة التي الحقتها جيوش (محمد علي) بالجيوش التركية في معركة (نزيب) اتفقت بريطانيا على مد يد المساعدة الى تركيا وانهاء الوجود المصري في سوريا، ثم تلت ذلك مفاوضات جرت في الاسكندية بين شهري نوفمبر وديسمبر عام 1840م ، اجبر (محمد علي) بموجبها على التخلي عن سوريا وعن توسعه في الجزيرة العربية [1] .

وعلى اثر ذلك الانسحاب اخذ مركز بريطانيا يزداد قوة في علاقاتها مع أمراء الخليج العربي والجزيرة العربية، وقامت بريطانيا بتعزيز قواتها في تلك الجهات، فرأيناها تبعث ببعض سفنها الحربية لمحاصرة ساحل الاحساء في لحظات انسحاب القوات المصرية من ذلك الساحل، وكان ذلك في اعتقادنا يشكل عرضا من عروض القوة قامت به السلطات البريطانية في الخليج، لتثبت للمصريين انها سيدة الموقف في المنطقة، وفعلا بدا واضحا أن نفوذها اخذ يزداد قوة على اثر ذلك الانسحاب ، فلقد تركت القوات المصرية المنسحبة فراغا كبيرا، ولكن الدولة العثمانية التي عادت لها السيطرة الاسمية على المنطقة بأسم والي بغداد، لم تحسن استغلال تلك الفرصة لتقوم بتدعيم سلطانها في تلك الجهات ، وكانت امارات الخليج نفسها ضعيفة فلم تستطع احداها أن تسد ذلك الفراغ ولكن كانت هناك بارقة امل جديد، بدأت مع عودة فيصل بن تركي للحكم، اذ اخذت الدولة السعودية الناشئة تحاول الاستفادة من ذلك الوضع ونجحت الى حد ما ولكن كانت دائما تجابه بالوجود البريطاني الذي كان يصطدم بالسعوديين مباشرة لمحاولة توسعهم في الخليج العربي [2] .

(2) جمال زكريا قاسم ، الخليج العربي ، ص70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت