فهرس الكتاب
وقد اخذ ابن ثنيان بمجرد استيلائه على الاحساء في التطلع الى التوسع في بلدان الخليج ، فبدأ على الفور يرسل الكتب الى شيوخ امارات الساحل الغربي للخليج العربي، ويدعوهم الى تأييد ومناصرة القائد الذي سيرسله الى البريمي وبلدان الساحل، وكان قد عقد العزم على ارسال (سعد بن مطلق المطيري) الى تلك الجهات ، ولكن (ابن ثنيان) واجه موقفا صلبا من بريطانيا، اذ ذهب الكولونيل (روبرتسون) المقيم البريطاني في الخليج بنفسه الى تلك الامارات، وزار شيوخها زيارة عاجلة وطلب اليهم أن يطلعوه على الكتب التي وجهها اليهم امير الوهابيين، ولقد اعطوه اياها الا شيخ (ابو ظبي) الذي رفض ذلك الطلب وانكر حق بريطانيا في المطالبة بذلك الكتاب ، وادعى أن من حقه وحدة الاحتفاض به . وراح (روبرتسون) يرسل الى امير الوهابيين رسالة يحتج فيها على مخططاته التوسعية في الخليج وأوضح له بأن بريطانيا لن تقف من تلك المخططات مكتوفة الايدي، ولفت نظرة الى العمل الرادع الذي قامت به ضد القواسم عام 1819، وأكد له أن عودة هؤلاء الشيوخ الى اعتناق المبادئ الوهابية ، سيشجعهم على العودة الى ممارسة القرصنة وتعكير صفو الامن في الخليج ، وهذا ما لا ترضاه بريطانيا. وكان حكم (ابن ثنيان) قد بدأ يواجه صعوبات في الاحساء بالذات ، لأن سكان منطقة القطيف بدأوا يتذمرون من بعض الاعمال التي يرتكبها ضدهم، ولكن الستار كان قد اسدل سريعا على سياسته التوسعية حين عاد فيصل بن تركي من منفاه في مصر وتسلم الحكم في أوائل عام 1843 [1] .
(1) جمال زكريا قاسم ، الخليج العربي ( 1840ـ 1914) ص 75ـ 76.