فهرس الكتاب
وقد اختلف الباحثون في عودة فيصل الى الحكم ، فلقد ذهب بعضهم ـ وعلى راسهم ابن بشر المؤرخ النجدي الوهابي ـ الى ان فيصل تمكن من الهرب من سجنه دون علم سلطات القاهرة ، وراح يصف فراره حتى وصل الى جبل شمر حيث لقي الترحيب والاكرام من صديقه القديم شيخ الجبل (عبد الله بن رشيد) الذي كان فيصل قد عينه اميرا على حائل تقديرا لجهوده التي قدمها لفيصل يوم عاد من الاحساء واسترجع عرش أبيه الضائع سنة 1843 [1] . ولقد ايد تلك الرواية (حافظ وهبة) في كتابه جزيرة العرب في القرن العشرين، ولكنه جعل ذلك الفرار بعلم رجالات السلطة في مصر، إذ يقول: ( . . . تمكن الامام فيصل بن تركي من الفرار من مصر مرة ثانية ، ويقال انه تمكن من ذلك بمساعدة عباس باشا الاول، فإنه كان معجبا به وبعقله . . . ) [2] ، وهناك من يقول بأن فيصل كان قد اطلق سراحه من مصر ليعود الى حكم نجد برضى محمد علي وعلمه [3] . وهناك رواية اخرى تقول بأن عودة فيصل للحكم كانت بتأثير من المقيم البريطاني في الخليج الكابتن (هنل) الذي بعث رسالة الى محمد علي يرجوه فيها الافراج عن فيصل خاصة وان حملة (خورشيد باشا) التي وجهت ضده قد انتهت [4] . وامام هذه الروايات المختلفة يقف الباحث متأملا، يحاول جهده الوصول الى الحقيقة وليس لديه الدليل القاطع فلا يجد امامه الا التحليل عسى أن يوصله نقده وتحليله واجتهاده الى اقرب رواية للحقيقة التاريخية أو إالى استنتاجها بنفسه.
(1) ابن بشر ، المصدر السابق ، ج2 ، ص99. انظر ايضا ، الانصاري ، تحفة المستفيد ، ج1، ص156. وعبد الله فلبي ، نجد والدعوة السلفية ، ص217.
(2) حافظ وهبة ، جزيرة العرب في القرن العشرين ، ص234.
(3) امين الريحاني ، نجد وملحقاته ، ص95.