فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 283

ومهما يكن من امر فلقد عاد فيصل واستطاع إستقطاب أتباعه في نجد وفي يونيو عام 1843كان يزحف نحو الرياض، حيث حاصر (ابن ثنيان) الذي اذعن بعد حصار لم يدم طويلا ، وعندما استقر له الوضع في نجد وخلال ايام كانت انظار (فيصل) تتجه نحو الاحساء، ذلك الاقليم الذي يحتفض له فيصل بذكريات الاعزاز والتقدير ، فمنه إنطلق عام 1843 ليستعيد عرس ابيه، وليه التجأ حينما أطبقت عليه قوات (خالد بن سعود) و (اسماعيل آغا) عام 1837. كما أن فيصل كان يعلم جيدا مكانة الاحساء الاستراتيجية ، فهي المنطلق الوحيد له نحو عمان وبلاد ساحل الخليج العربي، بالاضافة الى خيراتها العميمة التي يمكن ان تساعده في إرسال قواعد إقتصاد مستقر يستطيع على أساسه بناء دولته الجديدة . قال ابن بشر: . . . ولما سكنت الفتنة، واستقامت الامور . . . أمر (فيصل) على عبد الله بن بتال المطيري في رجال معه ان يركب الى الاحساء اميرا [1] . ولقد خلق وجود السعوديين في الاحساء وضعا متميزا مكنهم من توسيع نفوذهم في بلدان الساحل الغربي للخليج العربي من عمان جنوبا الى الكويت شمالا، ولقد اوجد ذلك التوسع علاقات للسعوديين مع كل من تلك البلدان من جهة ومع بريطانيا الدولة العظمى التي كانت تسيطر على مياه الخليج العربي وترتبط مع معظم بلدانه بمعاهدات من جهة اخرى، لذا نرى (فيصل) يبعث الى المقيم البريطاني في الخليج برسالة يعرب فيها عن رغبته في توطيد علاقات بلاده الودية مع بريطانيا كما كانت على عهد أبيه [2] .

(1) ابن بشر ، المصدر السابق، ج2، ص102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت