فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 283

وكانت هناك احداث تشغل امير السعوديين عن محاولة استرجاع البريمي، واهم تلك الاحداث الثورة الداخلية التي حدثت في (القصيم) بزعامة عبد العزيز بن محمد، الذي كان يحظى بتأييد أشراف مكة، بالاضافة الى تمرد بعض عربان البادية، وكذلك امتناع آل خليفة عن اداء بلادهم الذي أشرنا اليه آنفا. ولكن في العام التالي 1851 كانت الامور قد هدأت ، وتم الصلح مع البحرين ، وسويت مشكلة القصيم واخضعت قبائل الاحساء ، ولذلك راح الامير السعودي في شهر يناير عام 1851 يرسل ابنه عبد الله على رأس قوة كبيرة باتجاه الجنوب من الاحساء ، ولقد وصل الى البريمي في الشهر التالي، وفور وصوله راح يوجه دعوة الى شيوخ الساحل للاجتماع به. وفي نفس الوقت كان قد وجه طلبه الى سلطنة مسقط بأن تبادر الى دفع الزكاة المتأخرة عليها، وطلب ايضا استسلام منطقة صحار الفورى للقوات الوهابية. ولكن بعد وساطة (سعيد بن طحنون) وافق (عبد الله) على الاكتفاء بأخذ زكاة سنوية تقدر باثني عشر الف ريال، وتعهد السيد (ثويني) ابن سلطان مسقط بدفع مبلغ اضافي يقدر بحوالي (60) الف ريال مرة واحدة ، مقابل ان يضمن الامير الوهابي سلامة ارض السلطان. وربما كان للتحرك السريع الذي قام به المقيم البريطاني في الخليج الكولونيل (كمبول) اكبر الاثر في انهاء تهديد الوهابيين لاستقلال مسقط ووحدة اراضيها، اذ كان (كمبول) قد سارع بارسال بعض قطع الاسطول البريطاني للقيام بمظاهرة استعراض للقوى على ساحل الباطنة ، كما انه اسرع للحضور شخصيا الى الساحل، واستدعى الشيوخ ووقع معهم في عام 1853 معاهدة السلم البحري الدائم التي خولت بريطانيا بموجبها الاشراف على ضمان استمرار السلام في المنطقة [1] .

(1) سيد نوفل، الخليج العربي، او الحدود الشرقية للوطن العربي ، ص441ـ 412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت