فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 283

وفي اوائل يوليو بدأت قوات العثمانيين تزحف نحو عاصمة الاقليم (الهفوف) ولقد استغرقت الطريق معهم اكثر من اسبوعين رغم عدم وجود مقاومة عنيفة ، ولكن يبدو ان الشمس المحرقة كانت تعوق سرعة تقدمهم ، كما ان الامراض قد تفشت بين الجنود خاصة مرض الملاريا والكوليرا، الذي فتك بحوالي 400 جندي منهم، وكان حوالي 1000 جندي قد اصيب بالمرض من مجموع القوات الزاحفة نحو واحة الحسا والتي كانت تقدر بحوالي 2500 رجل ولم يكن الجنود الذين ظلوا في حاميات القطيف والدمام بأحسن حال ، اذ تفشى المرض بينهم ايضا [1] . ومهما يكن من امر فقد وصلت طلائع القوات الزاحفة الى مشارف الهفوف حيث راح القائد العثماني يوجه لأهالي المدينة إعلانا مشابها لذلك الذي اعلنه في القطيف وطلب اليهم الاستسلام وعدم المقاومة وابداء الطاعة، وقطع على نفسه عهد الله لا يمس احد منهم بأذى، بل سيحافظ على ارواحهم وممتلكاتهم ، ولكنه حذر من ان اي عصيان او مقاومة من شأنها ان تقلب الكفة ضدهم اذ جاء في الاعلان (. . . فمن استقبلنا بالطاعة نقابله بعهد الله وامانة على نفسه وماله، ونبذل دونه الرعاية والحماية، ومن يستقبلنا بالعصيان وعدم الطاعة فسنسحقه بحول الله وقوته بسنابك خيلنا ونجعل داره تدعو عليه بالثبور والويل . . .) [2] . ولقد ادرك السكان ان لا فائدة من المقاومة بالاضافة الى ان احوالهم كانت من السوء لدرجة دعتهم ان لا يفكروا في مثل تلك المقاومة ، حيث ان اتباع سعود من العجمان كانوا قد أساؤوا معاملة سكان المدينة في الفترة التي كانوا يسيطرون فيها على الاقليم اضف الى ذلك ان قسما كبيرا من سكان الواحة هم من (بني خالد) الذين اعلنوا انضمامهم للسلطات العثمانية ، فقد لاحت لهم بارقة امل من جديد بعودة الادارة في الاقليم اليهم.

(2) محمد عبد القادر الانصاري ، تحفة المستفيد بتاريخ الاحساء في القديم والجديد ، ج1، ص171 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت