فهرس الكتاب
وكان الامر عصيبا بالنسبة لأهل الاحساء ، فهذا (محمد بن عريعر) ما زال مصمما على المقاومة ، وذاك تركي بن عبد الله يزحف بمجموعة ، وهذه رسله تعرض عليهم الاستسلام ، وكان الوقت ضيقا، وكان عليهم أن يتخذوا قرارهم بسرعة ، فلا مجال للاتصالات والمشاورات، خاصة وأن معظم جموعهم كانت عائدة من أرض المعركة في حالة من الفوضى والاضطراب ، ولذا راحت معظم قرى الاحساء تعلن خضوعها وتبعيتها لامام الوهابيين ، مضحية باستقلالها مؤثرة السلامة. وأما (محمد بن عريعر) فقد تحصن في كوت [1] . الهفوف، ورتب أوانه وبعض أقاربه على حصونها، للدفاع عنها، وتقدمت القوات الوهابية واتخذت من تل غنيمة قرب الهفوف مقرا لعملياتها التي بدأت تطبق على المدينة ، ففر الكثيرون من المدافعين عنها ، وهنا سارع الزعماء المدنيون والروحيون بتقديم الولاء للأمام (تركي) . وبعد حصار لم يدم طويلا وجد (ابن عريعر) أن لا جدوى من الاستمرار في الإعتصام، ونزل من حصنه على الشروط التي أملأها عليه امام الوهابيين ، على أن يترك أمر تقريره لذلك الإمام نفسه، ولقد كان (تركي) شهما مع خصمه ، فأمنه وأعطاه ما أراد من المال والابل وغادر ابن (عريعر) الاحساء متوجها الى العراق.
(1) قلعة الهفوف الموجودة في الزاوية الشمالية الغربية من المدينة .