فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 283

ان جنود مصر المعلمة المدربة حقيقة بأن تهزم تركيا وتغلبه إلا أن الجناب العالي يرى تعليق هذه المهمة وتأجيلها الى وقت آخر وذلك يتم ما هو في كتب التدريب والقوانين العسكرية كما يعتمد الجناب العلي على (عابدين بك) في أن يشترك مع الشريف امير مكة في نصح (تركي) وغيره ممن يرى لزوم نصحهم ، فإن لم ينتصحوا أو ينتهوا سخر عليهم الجناب العالي جيشا لجبا يكتسحهم اكتساح السيل فيقهرهم ويدفع غائلتهم [1] .

ومن هذه الرسالة يتضح لنا أن محمد علي مازال يعول على بقاء الاحساء بعيدة عن أيدي الوهابيين لعمله بأن مركزها الاستراتيجي هام جدا وأدراكه أن سيطرة الوهابيين عليها ستمكنهم من الاتصال بامارات الخليج والانفتاح على العالم الخارجي مما يزيدهم منعة ويوطد اقدامهم على شواطئ الخليج العربي ، وهذا ما كان يخشاه (محمد علي) ولذا فهو يشير بوضوح الى أنه لن يتركهم يحققون ذلك وأن المانع الآن من ارسال جيوشه لقهرهم هو انشغاله في إعداد تلك الجيوش وتدريبها التدريب العسكري الحديث الذي يلائم روح العصر ومتطلبات القتال فيه ، وفي هذه الرسالة أيضا اشارة واضحة الى أن محمد علي لم يكن راضيا عن نتائج المعارك التي حسمت الوضع لصالح الوهابيين صد بني خالد الذين كانوا على صلة بحكومة القاهرة .

(1) وثائق عابدين ، سجل ر40، وثيقة 412, بتاريخ 27صفر عام 1246هـ ، وهي عبارة عن رسالة من محمد علي ردا على رسالة عابدين بك محافظ مكة يخبره فيها باحتلال تركي للاحساء ويستأذنه في القضاء عليه ( وهو ما لن يكلفه سوى قليل من المصرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت