فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 283

وأرسل في ننفس اليوم رسالة اخرى مشابهة الى شريف مكة بنفس المعنى، ولكن يبدوا أن (تركي) لم يحفل بذلك، وكان همه الاول هو اقرار النظام في اقليمه الجديد، الذي أخذت الأمور تسير فيه طبيعيا، واتبع (تركي) لتحقيق ذلك سياسة متسامحة مع أهل الاحساء على اختلاف مذاهبهم ، سواء أكانوا من السنة أم من الشيعة [1] .

وعلى الرغم من ذلك ، ظهرت في الاحساء بعض الحركات المناوئة ، التي سرعان ما أخمدها أمام السعوديين حتى لا يسمح لها بالتطور والاستفحال ، ففي اواخر صيف عام 1832م قاد بنفسه حملة على الاحساء لمعاقبة (العجمان) على بعض تصرفاتهم المعادية ، وكان زعيمهم آنذاك (فلاح بن حثلين) يقيم مع عربانه عند آبار (أم ربيعة) ولكنه سرعان ما فر عندما علم باقتراب جيش السعوديين. وفي اثناء وجود امام الوهابيين في بادية الاحساء، أعلن شيخ قبيلة (بني مرة) ولاءه وخضوعه للدولة السعودية وكان هذا حليفا قويا للعجمان فلما سمع (ابن حثلين) بذلك أعلن استسلامه بلاقيد ولا شرط ، لانه كان قد أدرك أنه يعمل من أجل قضية خاسرة ، وأن أكبر أعوانه قد تخلى عنه فالقي القبض عليه وأرسل ليسجن في الرياض ، واما تركي فقد تأكد بعد ذلك خضوع وولاء بادية الاحساء له ، لذا راح يتفقد الامور في مدن الاحساء، فتوجه الى القطيف فسارعت بتقديم الهدايا، وتاكيد الولاء، ولم ينس أن يعرج على الهفوف متفقدا سير الامور في عاصمة ذلك الاقليم [2] .

(1) تصف الوثائق البريطانية (تركي ) بأنه كان مستنيرا بدرجة أكثر من أي من أسلافه وتعزو ذلك لاصداره بلاغا للحجاج المسلمين من السنة والشيعة على حد سواء يخبرهم فيه بأنهم احرار في اختيار الطريق الذي يسلكونه الى مكة والمدينة وأنه يضمن سلامتهم بنفسه .

(2) فلبي ، المصدر السابق ، ص189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت