فهرس الكتاب
ومن هنا يتضح لنا أن (تركي) أخذ يعمل ما في وسعه على توطيد الأمن والاستقرار في دولته وخاصة في اقليم الاحساء الذي كان يعاني منه اسلافه. ولكن لم يمض على ذلك اكثر من عامين حتى وجد (تركي بن عبد الله) نفسه مشغولا عن احداث دولته بأمور الاحساء من جديد لأن الفوضى بدأت تعم هذا الاقليم, وخاصة منطقة القطيف الساحلية، التي ثار فيها سكان جزيرة (العماير) وهم من بني خالد وقد استطاع هؤلاء أن يقطعوا طرق المؤن عن القطيف مما اضطر (تركي) ان يرسل ابنه (فيصل) على رأس جيش لنجدة عامله على القطيف (عبد الله بن غانم) واستطاع (فيصل) أن يهزم الثائرين ، ولكنهم هربوا ملتجئين الى الدمام التي كانت تخضع لشيوخ البحرين، منذ تغلب هؤلاء على رحمة بن جابر عام 1826م . وأراد (فيصل) أن لا يصطدم بالعتوب أولا، ووجه نشاطه للقضاء على فريق آخر من سكان جزيرة (العماير) كانوا قد فروا الى قرية سيهات وتحصنوا فيها, وراح فيصل يضيق الخناق على تلك البلدة ، فاحتل دارين وجزيرة تاروت وراح يواصل حصار الثائرين في سيهات. وفي اثناء ذلك الحصار وصلته أخبار عن مقتل ابيه في مدينة الرياض في مايو عام 1834م . ففك الحصار وسارع بالانسحاب الى مدينة الهفوف حيث عقد اجتماعا لكبار قادة جيشه وكان من ابرزهم صديقه الحميم (عبد الله بن علي بن رشيد) [1] .
(1) الذي صار فيما بعد أميرا على آل الرشيد في حائل وأسس أسرة آل الرشيد التي نافست السعوديين في نجد ، وقضت على الدولة السعودية الثانية وطردت الامام عبد الرحمن بن فيصل ، الذي استقر به المطاف في الكويت وظل فيها من عام 1889م الى سنة 1902م حين تم لابنه عبد العزيز استعادة الرياض بمساعدة شيخ الكويت مبارك بن صباح .