فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 283

وفي اواخر العام التالي 1832م اتخذ (تركي) من الاحساء منطلقا نحو البريمي، فأرسل الى (عمر بن عفيصان) عاملة على الاحساء، طالبا منه التحرك صوب البريمي، والعمل على تثبيت وجود الوهابيين في تلك الواحة ، وفعلا زحف (ابن عفيصان) في يناير عام 1833م على رأس ثلاثة آلاف جندي، ووصل إليها في الشهر التالي، وبعد احتلاله للبريمي راح يطالب (السيد سعيد) سلطان مسقط بدفع الزكاة والا عمل على تخريب عمان. ولما كان (السيد سعيد) يواجه خلافات عائلية اضطر لدفع زكاة مقدارها خمسة آلاف ريال، وعاد (عمر بن عفيصان) الى مقر عمله في الاحساء في نفس العام حاملا معه الغنائم [1] بعد أن ترك هناك حامية قوامها سبعون رجلا [2] .

والذي نستطيع أن نخرج به هنا أن الاحساء كانت تشكل في عهد (تركي بن عبد الله آل سعود) قاعدة توسعية انطلق منها السعوديين نحو بلدان الخليج، يمارسون سيطرة فعلية ، على بعض مناطقه ، كما رأينا في البريمي، ويكتفون بجمع الزكاة والاعتراف الاسمي بسيادتهم في بعضها الآخر كمسقط والبحرين، في حين كانت تمارس السلطة باسمهم وتعلن التبعية لهم قوى محلية اخرى في بعض مناطق الخليج كرأس الخيمة وعجمان [3] .

وبامكاننا قبل ان نختم هذا الفصل أن نؤكد على النتائج الآتية:

أولا: ان الاحساء كانت تشكل دائما المفتاح الرئيسي بالنسبة لنجد، وكانت تغري الدول التي تقوم هناك بالتوجه اليها لتامين الاتصال الخارجي ، والتجارة ، بالاضافة الى تأمين الموارد الزراعية الموجودة بكثرة ويسر في الاحساء والتي كانت نجد دائما بحاجة إليها.

(1) تقدر الغنائم التي عاد بها ابن عفيصان من البريمي وعمان بما قيمته خمسة عشر ألفا من الريالات وثلاثمائة بعير انظر كيلي، المصدر السابق ، ص98.

(2) كيلي ، المصدر السابق، ص98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت