فهرس الكتاب
ونحن اذا وقفنا قليلا ونظرنا بترو الى مهمة (عبد الله بن مشاري) لوجدنا أن حاكم مكة من قبل (محمد علي) كان قد زوده برسائل يطلب فيها مساعدته في تنفيذ المهمة الموكلة اليه كجامع للزكاة في الاقليم، وملتزم بعائداته ، وفي هذا الامر نوع من الايحاء لفيصل بان الاحساء ، ما زالت تابعة لحكم (محمد علي باشا) ولما كان (احمد باشا) والي الحجاز يعد عدته للزحف على عسير ، فقد كان يخشى أن يقف (فيصل بن تركي) مع ثوار عسير ضد قواته، ولذلك ايقن ان إرسال ابن (مشاري) سيشغل (فيصل) ولو لفترة من الزمن في الجهة الشمالية الشرقية من بلاده بينما تكون قوات (محمد علي) تعمل في الاقليم الجنوبي من تلك البلاد [1] كما أنه يعتقد بان بعثة (ابن مشاري) هذا كانت لجس نبض (فيصل) ومدى سيطرته على الاحساء، وكان سلطان مسقط يسعى من وراء مساعدته (ابن مشاري) الى ضمان موافقة (محمد علي) على مساعدته في مشروع ضم البحرين والاحساء في اقليم واحد تابع لسلطان مسقط. ولكن انشغال (محمد علي) بالاعداد لحملته على سوريا جعله يعرض على السيد (سعيد) أن يقوم به هو أي سلطان مسقط مقابل أن يدفع زكاة مقدارها 300000 دولارا سنويا, ولكن سلطان مسقط رفض ذلك لعمله بعدم امكانية نجاحه في العمل ضد الوهابيين وشيوخ البحرين في آن واحد [2] ، ونستنتج ايضا أن بريطانيا كانت راضية عن وجود (عبد الله بن مشاري) في منطقة القطيف. وتؤكد لنا ذلك الرسائل التي بعثت بها حكومة بومباي مع أولاده، توصي بتسهيل مهمته، و هذا يثبت ايضا أن كلا من بريطانيا ومصر على حد السواء كانت تسعى لإزالة الوجود الوهابي من الاحساء وبلدان الخليج أو للحد من وصول نفوذ الوهابيين الى تلك البلدان. ولهذا أسرع امام مسقط المتعاون مع بريطانيا بتسهيل مهمة (عبد الله بن مشاري) فقابله بالترحاب ونقله الى ساحل الاحساء على ظهر أحد قواربه.