فهرس الكتاب
والواقع أن موقف السلطات البريطانية في الخليج قد تغير كليا عن موقفها من تقدم القوات المصرية عام 1818م ، اذ كانت قد عرضت على بريطانيا سيدة الموقف لتحقيق اهدافها المشتركة آنذاك، ولكن الآن ، اصبحت بريطانيا سيدة الموقف لذا رأت في (محمد علي) منافسا خطرا على وجودها في الخليج، اذ كانت سياسته تعمل في اتجاه معاكس تماما لسياستها المعهودة ـ فرق تسد ـ فبينما كانت بريطانيا تكرس الفرقة بين امارات الخليج وتحوله الى كيانات صغيرة مستقلة اسميا تحت نفوذها، كانت خطة (محمد علي) ترمي لتوحيد هذه الامارات في اقليم واحد ضمن دولة الوحدة التي كان يتطلع الى تأسيسها، وليس أدل على ذلك من أن القوات المصرية لم تتجه لنقطة معينة في الخليج، بل نظرت الى بلدانه نظرة (شاملة من الكويت الى عمان) [1] .
وفي هذه الآونة كانت الازمة تتصاعد بين بريطانيا وايران بشأن مشكلة (هيرات) وكانت بريطانيا تخشى تدخل روسيا الى جانب الفرس مما يكون له أسوأ الاثر على مصالح بريطانيا في الهند، ولذا أرادت بريطانيا ان تحد من تقدم القوات المصرية نحو الخليج خوفا من سيطرتها على الخليج العربي بالاضافة الى سيطرتها على البحر الاحمر ، فتكون بذلك قد وضعت الطرق بين مناطق نفوذ بريطانيا والهند تحت رحمة تلك القوات. ولذا نظرت بريطانيا الى تقدم قوات خورشيد باشا نحو الاحساء نظرة معادية لانها كانت تخشى أيضا من سيطرة (خورشيد) على جنوب العراق، فراحت تعزز وجودها في الخليج باحتلالها لجزيرة (خارج) في 19 يونيو عام 1838م ، وكذلك قامت بريطانيا باحتلال (عدن) في يناير من عام 1839، لاغلاق باب المندب امام القوات المصرية في البحر الاحمر ومنعها من الاتصال بقوات مصر المتواجدة على شواطئ الخليج [2] .
(1) المصدر نفسه ، ص65.