فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 283

ومن مقارنة للوثائق المصرية والبريطانية، نستنتج أن (عبد الله بن احمد) قد ارتبط بالمصريين خوفا من تهديدهم لبلاده، وحفاظا منه على وحدة تلك البلاد وعلى عرشه، لذا راح يسلم السلطات المصرية الزكاة التي تعود ان يدفعها للوهابيين سابقا. ولكني ارى انه بعد ذلك قد تشبثت بالمعاهدة مع المصريين ورفض فسخها. ولكن (هنل) حاول في تقريره لحكومته أن يجد في التبريرات التي قدمها (عبد الله بن احمد) ركيزة يغطي بها فشله في ثني ذلك الشيخ عن عزمه. فراح يشير في تقريره الى أن الشيخ على استعداد لفسخ المعاهدة اذا ما قدمت له حكومة الهند الحماية، لأن الشيح كان يخشى أن تؤخذ مستمسكا عليه [1] . واذا ما اخذنا بكلام المقيم البريطاني فان ذلك يدل على أن (عبد الله بن احمد) كان على درجة كبيرة من الحذر، وأنه لم يكن على استعداد لفسخ تلك المعاهدة، الا بعد أن يكون قد حصل بالفعل على تأكيدات قوية، أو على معاهدة بديلة مع حكومة الهند لضمان حماية بلاده وهذا الامر كان سيضع مصر وبريطانيا في موقف المواجهة السافرة وذلك كانت تتلافاه الحكومة البريطانية [2] .

وقد جاء في تقرير (هنل) ما يجعلنا نميل الى الاخذ بما جاء في الوثائق المصرية عن موقف (عبد الله بن احمد) ـ اذ بعث (هنل) الى حكومته يقول بأنه رفض تبريرات شيخ البحرين، واخبره بأن دخوله في مثل هذا الحلف يعتبر امرا خطيرا، اذ جعل من اعداء (خورشيد) اعداء له، وان هذا الامر ان عاجلا أو آجلا يضعه في موقف العداء مع الحكومة البريطانية مع العرب المسالمين، والتي نصت على اعتباره احد أعضائها، لذا راح هنل يؤكد له أن حكومته لن تبارك معاهدته مع المصريين وراح يسلمه الاحتجاج الآنف الذكر ضد تلك المعاهدة [3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت