فهرس الكتاب
مما تقدم نستنتج أن شيخ البحرين وقف موقفا متصلبا الى جانب المصريين هادفا من وراء ذلك الى التخلص من الانجليز الذي كانوا على علاقات طيبة مع اعدائه امثال سلطان مسقط وشيخ (أبو ظبي) اللذين كانا يطمعان في البحرين منذ زمن بعيد [1] . ولذا نراه قد راح يكتب الى (خورشيد) عما حدث بينه وبين المقيم البريطاني في الخليج. ولما عاد (محمد افندي) حاكم الاحساء الى مقر عمله في الهفوف من رحلته في بلدان الخليج كان قد عرج على (عبد الله بن احمد) ونزل في ضيافته فأخبره بدوره عن تطورات الموقف وأكد له ثباته على العهد، وكتب محمد افندي الى خورشيد الذي كتب بدوره الى حكومة القاهرة يشرح فيها موقف بريطانيا من توسع قوات (محمد علي) ، ولقد اوضح (خورشيد) في تقريره ان الانجليز يحاولون السيطرة على موانئ الشاطئ العربي من الخليج ولذلك بعد فشلهم في السيطرة على سواحل فارس التي كانت تدعمها روسيا، وأكد في تقريره أن البحرين مهمة جدا لوجودهم على ساحل الاحساء، وان الانجليز اذا سيطروا عليها فإنها ستصبح في فترة وجيزة قاعدة لقواتهم في الخليج العربي كما هو الحال في (مالطة) قاعدتهم في البحر الابيض المتوسط [2] . الا أن (محمد علي) كان قد اقتنع بضرورة عدم التدخل في شؤون البحرين حتى لاتتخذ بريطانيا من ذلك ذريعة لاحتلالها، فبعث الى خورشيد ارادته رقم (11) المؤرخة في 11 يونيو 1839 تأمره بعدم التدخل في شؤون البحرين وأن يترك (عبد الله بن احمد) مستقلا بتدبير امورها بنفسه .
(2) وثائق عابدين ، محفظة 267، تقرير خورشيد باشا من ثرمدة بتاريخ 3 شعبان سنة 1255هـ الموافق 11 اكتوبر 1839م .