الصفحة 1 من 18

تجديد الخِطَابُ الدَّعويّ الإسلاميّ بين الأصالة والمعاصرة

( د. مُحَمَّد البشير مُحَمَّد عبد الهادي [1]

مُقَدِّمَة:

إنَّ غاية المسلم وهدفه الأسمى في هذه الدنيا هو خلافة الله في الأرض وإعمارها، وتحقيق العبودية له سبحانه وتعالى، قال تعالى: [الذاريات: 56] وبهذا يحتاج لمعينات يحقق بها هذا الغرض الكبير الذي مِن أجلهِ خُلِق ،ومن هذه المُعِينات الضوابط التي تضبط خطابه الدَّعويّ؛ يحتاجها لتوصيل رسالته الدَّعويّة السَّامية إلى أفراد المجتمع كافّة ؛ وهو ما عُرِف بالخطاب الدَّعويّ الإسلاميّ .

إنَّ الإسلام اليوم أصبح مُتَّهَمًا في قِيَمِهِ الحضاريّة ومنهجه ، الّذي يخاطب به النّاس ويدلّهم به ، ويقنعهم بالتمسُّك به ، وما من حركة غير راشدة تجتاح بلدًا من بلدان العالم إلاّ وجهت سهامها الإبليسيّة نحو هذه الدّعوة السّامية التي جاءت هداية للنّاس متمشيةً مع نواميس الكون ، وما جُبِلَتْ عليه الفطرة السليمة وانسجمت معه .

إنَّ من أسباب هذه التُّهَم الطريقةَ التي يُعْرَضُ بها الإسلام ، والطبق الذي يُقدَّم فيه، وإنَّ مِن أوجب واجبات الإسلام على المسلمين في هذا الظَّرْف من الحياة بتعقيداتها الكثيرة، وبهذا التّداعي الكونيّ على الإسلام كتداعي الأكلة على قصعتها . إنَّ الواجب في هذا الوقت أنْ يُقَدَّم الإسلامُ منهجَ حياةٍ بدراسةٍ علميّة تتضح فيها الموجِّهات، والسياسات، والخطط الهادفة، والبرامج، والمشروعات المقنعة التي يمكن تنفيذها بسهولة ويسر لتتحقَّق رسالةُ السَّماءِ على الأرض.

(1) (( ) مدير إدارة التقويم والقياس التربوي بالجامعة، مدير مركز بحوث القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية (المكلَّف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت