الفتوى مربوطة بالزمان والمكان وحالة الأشخاص المُقدَّمة لهم الفتوى؛ فمنهم مَنْ جَاء إلى الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - وقال له: أيُّ العمل أفْضَلُ يا رسولَ الله؟ قال: (الصَّلاة في وقتها) ، وبعضهم قال له: (بِرُّ الوالدين) ؛ وبعضهم قال له: (الجِهادُ في سبيلِ الله) ؛ وهكذا يؤثر اختلاف أوضاع الناّس وحالاتهم في الفتوى، وعلى الذين يتصَدَّون لها أن يعلموا هذه الأمور علاوة على الشروط الأساسية ؛ من علم وغيره، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ: أيُّ العمل أفْضَل؟، فقال: إيمانٌ بالله ورسولِهِ، قيل: ثُمَّ ماذا؟ قال: الجهاد في سبيلِ الله، قيل: ثُمَّ ماذا؟ قال: حجٌّ مبرور) [1] .
وورد في فتح الباري بشرح صحيح البخاري؛ فائدة؛ قال النوويّ: ( ذكر في الحديث الجهاد بعد الإيمان، وفي حديث أبي ذر لم يذكر الحج وذكر العتق، وفي حديث ابن مسعود، بدأ بالصلاة، ثُمَّ البِر، ثُمَّ الجهاد، وفي الحديث المتقدِّم ذكر السّلامة من اليد واللِّسان( المسلم مَنْ سَلِمَ المسلمون مِن لسانِهِ ويده) . قال العلماء: اختلاف الأجوبة في ذلك باختلاف الأحوال، واحتياج المخاطبين، وذكر ما لم يعلمه السائل والسَّامعون وترك ما علموه) [2] .
ضوابط تجديد الخطاب الدَّعويّ الإسلاميّ:
من خلال التعريفات التي سُقناها آنفًا نجد أنَّ الخطاب الدَّعويّ الإسلاميّ لا بُدَّ أن يتحلَّى بالضَّوابط الآتية:
(1) أحمد بن علي بن حجر العسقلاني: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، مؤسسة مناهل العرفان، بيروت، لبنان، (بدون تاريخ) ، كتاب العلم، باب من قال: إنَّ الإيمان هو العمل، برقم 26، 1/77.
(2) المرجع السابق نفسه، ص 79.