الصفحة 1 من 24

تجربة الأصالة الأولى في الشعر العربي

(في عصر صدر الإسلام)

( أ. د. بلة عبد الله مدني [1]

المقصود بعصر صدر الإسلام:

يطلق هذا العصر على المدة من انتشار الإسلام في الجزيرة العربية وتأثر العرب بتعاليمه إلى نهاية عصر الخلفاء الراشدين، وليس بدء العصر ظهور الإسلام في مكة؛ لأن الدّعوة الإسلامية ظلت حينًا سرية، ثم صدع بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وظل حينًا في مكة يلاقي العنت والإيذاء ثم هاجر إلى المدينة، ومنذ ذلك وجدت الدعوة أعوانًا أقوياء، ومن ثم أخذت طريقها إلى إنشاء المجتمع الإسلامي الذي اشرأبت إليه نفوس بعض العرب ثم أقبلوا يدخلون في دين الله أفواجًا، وآمنوا بما دعا إليه الإسلام من حياة روحية صافية بعيدة عن الحياة المادية التي عاشها العرب في جاهليتهم.

الإرث الجاهلي في الشعر:

ولقد كان الشعر أرقى أنواع الكلام الذي انتهى إلي عصر صدر الإسلام، فهو فن من الفنون الجميلة، يترجم عن المشاعر ، ويعتمد على العواطف، ويخاطب أحاسيس النفوس ومشاعرها.

وقد عبر الجاهليون عن مشاعرهم وبذلوا محاولات في ذلك التعبير حتى وصلوا بشعرهم إلى الصورة التي وصلتنا عنهم قبل الإسلام، وليس من شك في أن ما وصل ليس أول شعر، بل مرّ الشعر قبل ذلك بأطوار من بيتين أو أبيات مخلخلة النغم والمعنى [2] ، ثم انتقل إلى مرحلة التهذيب وإجادة النغم ثم إلى مرحلة الإطالة، ولم يزل يتعثر في هذه الأطوار حتى كمل ، ولم يصلنا إلا بعد كماله، ويدل على ذلك قول امرئ القيس:

عُوجا على الطَّلل المحيل لعلنا ... نبكي الديارَ كما بكى ابنُ خذام [3]

(1) (( ) عميد كلية اللُّغة العربية بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية (أم درمان ـ السُّودان) .

(2) ابن رشيق، العمدة ، تحقيق محمد محي الدين (بيروت: دار الجيل 1972م) ص: 270.

(3) ابن قتيبية ، الشعر والشعراء (القاهرة: دار إحياء الكتب، 1364هـ) ، ص230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت