الصفحة 12 من 24

رابعًا: ثم بعد أن تحدد الشكل الشعري من خلال الرؤى الإسلامية وأحيط بإطاره الفني والنقدي تنزل الأمر إلى أغراضه ، حيث نظر التصور الإسلامي إلى الأغراض التي عرفت للشعر في العصر الجاهلي وأوسعها تأصيلًا، فأبقى بعضها مع التعديل في بعض جوانبها وهجر بعضها تمامًا واستحدث أغراضًا جديدة. أما ما بقى من الأغراض مع التعديل فهو:

[أ] المدح:

وقد اتجه الشعراء الذين أسلموا إلى مدح الرسول - صلى الله عليه وسلم - صاحب الدعوة التي أنقذت الناس من الشرك ، وصاحب النفس التي انطوت على الأخلاق الكريمة والسجايا العظيمة.

[ب] الرثاء:

كما اتجهوا إلى رثاء الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله ورثاء من مات من كبار المسلمين.

[ج] وصف المعارك الحربية:

التي كانت بين المسلمين والعرب في الجزيرة ثم وصف المعارك التي كانت بينهم وبين الفرس والروم وتطلب ذلك وصف حصونهم وآلات قتالهم ، وتبع وصف الحرب الدعوة إلى الثبات والصبر وإعلان الفتح والنصر.

[د] الفخر:

وقد اتجه في صدر الإسلام إلى الفخر بالبطولات الإسلامية وبالسبق إلى الإسلام.

[هـ] الهجاء:

وقد تجلت معركة الهجاء بين المسلمين والكفار حين عبأت قريش شعراءها لهجاء الرسول، وعبأ الرسول شعراءه للدفاع عنه وعلى رأسهم حسان، وقد نال شعراء المسلمين من قريش ومن معبوداتها. أما ما استحدث من أغراض فهو:

[أ] بيان الدعوة الإسلامية وتأييدها وشرح ما جاءت به من الوعظ والتذكير والتخويف من العقاب وذكر الجنة والنار.

[ب] حث المسلمين على جهاد أعدائهم لإعلاء كلمة الله.

أما ما هجر من الأغراض فهو:

[أ] الغزل الفاحش وما يتصل به من لقاء النساء واقتحام الخدور كما كان يفعل امرؤ القيس وغيره من الشعراء الجاهليين.

[ب] وصف الصيد وطراد الوحش ، كما كان يفعل مترفو العرب ولم يعد في الحياة الإسلامية العاملة ما يتسع للهو والعبث.

[ج] الإسراف في المفاخرات والمنافرات والتباهي بالأحساب والأنساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت