فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 105

أساليبهم العملية الناجعة الاتصال برؤساء العشائر والعائلات الكبيرة الغنية ذات المكانة في المجتمع وأكثر تركيزهم على القبائل التي تدّعي أن لها نسبًا إلى آل البيت. وفي البلاد التي تسيطر فيها الصوفية وهي أكثر البلدان تَسْهُلُ مهمة الشيعة جدًا إذ من السهل انتقال عوام المتصوفة إلى التشيع فالقبور هي القبور والتمسح بها هو التمسح والاعتقاد الغيبي بأهلها عين الاعتقاد والموالد نفس الموالد فلا يوجد كبير فرق بين الطائفتين أصلًا (1) وإلا فكيف تفسر تحوُّل غالب أهل العراق إلى التشيع منذ أقل من مئتي عام تقريبًا بعد أن كان الشيعة أقلية محدودة كل ذلك من نتائج الدولة العثمانية المخَرِّفة التي صار ملوكها المتأخرون إلى التصوف والضلال و الانحراف مما آذن بزوالها ولهذا لا تكاد تجد مسجدًا قديمًا للعثمانيين إلا وفيه قبر فضلًا عن القباب الكثيرة التي بنيت على الدجاجلة والأثرياء من القوم حتى صار تعريف الولي عند الصوفية: هو الذي بُني على قبره قبّة أو الذي دُفن في المسجد. ففي مثل هذه الظروف لا يجد الشيعة عناءً في صرف المسلمين عن دينهم وتحويلهم إلى دين الرفض لأن التصوف في الأصل هو من اختراع الشيعة أنفسهم وكل من كتب عن التشيع أو التصوف من علمائنا وغيرهم نبّه إلى أن التصوف انبثق عن التشيع فهذا ابن خلدون يقول في مقدمته قديمًا: ( التصوف فرع من التشيع) . وهذا محب الدين الخطيب حديثًا يؤكِّد هذه الحقيقة في كتابه الخطوط العريضة بأن الشيعة هم الذين اخترعوا التصوف لتكريس المعاني المنحرفة؛ من إعطاء قدرة خاصة للأولياء والأقطاب وطلب الحاجات من الأموات وغيرها من الأمور الشركية القادحة في التوحيد. وقد وعى علماء الشيعة المعاصرون هذه الحقيقة واستغلوها أجمل استغلال يقول هاشمي رفَسَهُ جانِّي في خطبة الجمعة بطهران: (كفى الشيعة شرفًا وفخرًا أن جميع الطرق

(1) سنفرد فصلًا لبيان العلاقة والتشابه والأصول المشتركة بين الطائفتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت