فهرس الكتاب
وأكبر برهان على ذلك اقتصار التشيع في العصور السابقة بل وفي هذه العصور إلا ما ندر على الفرس، وكثير من هؤلاء الفرس الحاقدين دخلوا في الإسلام ظاهرًا ليتخلصوا من دفع الجزية ثم عن طريق بدعة التشيع وتسترهم بموالاة آل البيت شفوا أنفسهم بسب الصحابة الذين هدّوا عروشهم وقضوا على ملكهم لاسيما عمر ابن الخطاب رضي الله عنه الذي تم هذا الفتح في عصره ولذا يتخذون يوم قتله عيدًا (1) ويعظمون قاتله أبا لؤلؤة المجوسي ويسمونه بابا شجاع الدين وله الآن في إيران في مدينة كاشان مشهد يتبرّك الإيرانيون بزيارته (2)
(1) ويسمونه يوم الفرحة ويصادف اليوم التاسع من ربيع الأول وهو عندهم أول يوم في إمامة المهدي المنتظر (المعدوم) وبداية ما يسمونه الغيبة الصغرى.
(2) يقول المستشرق الإنكليزي الذي سكن إيران مدة طويلة ودرس تاريخها دراسة وافية كما ينقل إحسان إلهي ظهير في كتابه الشيعة والسنة صـ47 يقول هذا المستشرق: (من أهم أسباب عداوة أهل إيران للخليفة الراشد الثاني عمر،هو أنه فتح العجم وكسر شوكته, غير أنهم(أهل إيران) أعطوا لعدائهم صبغة دينية، وليس هذا من الحقيقة بشيء). تاريخ أدبيات إيران للدكتور براون ص 217/1وقال: (ليس عداوة إيران وأهلها لعمر بن الخطاب بأنه غصب حقوق عليّ وفاطمة بل لأنه فتح إيران وقضى على الأسرة الساسانية، ثم يذكر أبياتًا فارسية لشاعر إيراني ما نصها في اللغة الفارسية:
بشكست عمر بشت هزبران اجم را
برياد فناداد ركك رريشة را
اين عربده برغصب خلافت زعلي ينست=
=با آل عمر كنيه قديم است عجم را
يعني أنّ عمر كسر ظهور أسود العرين المفترسة، واستأصل جذور آل جمشيد (ملك من أعاظم ملوك فارس) . ليس الجدال على أنه غصب الخلافة من علي، بل إنّ المسألة قديمة يوم فتح إيران) 49/4 ويقول: (إن أهل إيران وجدوا في أولاد علي بن الحسين تسلية وطمأنينة بما كانوا يعرفون أن أم علي بن الحسين هي ابنة ملكهم يزدجرد فرأوا في أولادها حقوق الملك قد اجتمعت مع حقوق الدين، فمن هنا نشأ بينهم علاقة سياسية، ولأجل أنهم كانوا يقدسون ملكهم لاعتقادهم أنهم ما وجدوا الملك إلاّ من السماء ومن الله فازدادوا في التمسك بهم) 1/215