فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 105

زينب عام 1955وتفاجأت به لأني كما أعلم أنه كان مقيمًا في الخليج العربي وتوقعي أن يكون متأثرًا بالفكر الوهابي رغم جذوره الصوفية العميقة"إهـ فليس عجبًا أن يتحول الصوفية إلى الشيعة إذًا فكلا الطائفتين من الفرق الباطنية وممن يرى تلقِّي الدين عن طريق المنامات والكشف والوساوس والخطرات والكهانة ويحرف آيات الله حسب عقيدته الباطنية ويتخذ أربابًا من الناس فإن يكن للشيعة أئمتهم المعصومون فإن للصوفية أولياءهم المحفوظين و لكل منهما مزاراته وقبوره وأوثانه وكلاهما يثبت التصرف المطلق في الكون لأقطابه وأغواثه وهم متفقون على الشرك والاستغاثة بالأموات ويسمونه توسلًا وكذلك فإن حشر الصوفية لكبار الصحابة في طرقهم الضالة ونسبتها إليهم يُعَدُّ تنقصًا لأولئك السادة رضوان الله عليهم فالنقشبندية مثلًا تدعي أن طريقتها مأخوذة عن علي أوسلمان وأبي بكر الصديق والرفاعية عن علي وهكذا كل طريقة ترجع عقائدها الضالة وأورادها المبتدعة إلى أحد الصحابة فهذا بلا شك إساءة تمس جناب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم المبرئين من الابتداع رضي الله عنهم وأرضاهم. هذا مع أن جميع هذه الطرق تحرص على وضع علي رضي الله عنه وحده أو مع غيره مصدرًا للتلقِّي كما يتبين للناظر في أسانيد كل طريقة مما يؤكد على الأصول الشيعية لمنشئي هذه الطرق، فالطريقة الشاذلية -على سبيل المثال- ترجع في أصولها -حسب سلسلة شيوخها المنشورة- إلى علي الرضا الإمام الثامن للشيعة فهي أقرب إلى الشيعة من الإسماعيلية (أتباع إسماعيل بن جعفر) الذين يتفقون مع الإمامية على ستة أئمة فقط إلى جعفر بن محمد فحسب (ولا يعترفون بإمامة موسى بن جعفر) بينما الشاذليون يُرْجِعون طريقتهم إلى علي الرضا ثم موسى ثم جعفر إلخ كسلسلة الشيعة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت