فهرس الكتاب
وقد لاحظ التشابه بين الطائفتين كثير ممن كتب عن التصوف أو التشيع قديمًا أو حديثًا كابن خلدون إذ انتهى في مقدمته إلى أنّ (التصوف فرعٌ من التشيع) . وكذلك قرّر العلامة محب الدين الخطيب رحمه الله في كتابه الخطوط العريضة: أن الشيعة هم الذين اخترعوا التصوف لتكريس هذه المعاني المنحرفة؛ من إعطاء قدرة خاصة للأولياء والأقطاب، وطلب الحاجات من الأموات وغيرها من الأمور الشركية القادحة في التوحيد. وقد وعى هذه الحقيقة علماء الشيعة فيقول هاشمي رَفَسَهُ جانِّي في خطبة الجمعة بطهران: (كفى الشيعة شرفًا وفخرًا أنّ جميع الطرق الصوفية عند أهل السنة تنتسب إلى آل البيت عليهم السلام) (1) . وعلى ذلك فيمكن القول إن الصوفية بنْت الشيعة مهما تبرّأ أبناؤها من نسبتهم إليها، وسنأخذ الطريقة الرفاعية كمثال لنرى مدى التقارب والمشابهة بين الرافضة والصوفية، يقول الشيخ عبد الرحمن دمشقية حفظه الله في كتابه القيم /تهذيب الرفاعية/: [ (يعتقد الرفاعية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نور محض، وأنه لو بدا من نوره مثقال ذرة لاحترق ما بين العرش إلى الثرى) /حالة أهل الحقيقة ص24/، وأن أهل بيته أنوار الوجود اللامعة /المعارف المحمدية 27/. بل قالوا عن الرفاعي نفسه إنه مظهر الأنوار الإلهية لأن الله خلقه من نور وجهه /إجابة الداعي في مناقب الرفاعي ص11/. ويعتقد الشيعة مثل ذلك فيقولون بأن الأنبياء والأوصياء مخلوقون من نور عظمة الله /كتاب من لا يحضره الفقيه 4/414 لابن بابويه الرافضي/. وقال الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية ص52: (إن الرسول والأئمة كانوا أنوارًا) . ويعتقد الرفاعية أن مشايخهم وأئمتهم أمان لأهل الأرض. ولقد قالوا بأن الشيخ عليًا الرفاعي كان أمانًا لأهل الأرض وظلًا ظليلًا على سائر الخلق (قلادة الجواهر ص350) . وأن الله جعل أحمد الرفاعي ظلًا
(1) وهذا ما أكده أحمد حسون النقشبندي مفتي حلب في لقائه مع مجلة المنبر سالف الذِكر.