فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 105

ويكاد الشيعة والرفاعية يتفقان حرفًا ومعنىً على رفع علي رضي الله عنه إلى مرتبة الربوبية فيروي عنه الشيعة أنه قال: (والله لقد كنت مع إبراهيم في النار وأنا الذي جعلتها بردًا وسلامًا وكنت مع نوح في السفينة وأنجيته من الغرق وكنت مع موسى فعلمته التوراة وأنطقت عيسى في المهد وعلمته الإنجيل، وكنت مع يوسف في الجب فأنجيته من كيد إخوته وكنت مع سليمان على البساط وسخرت له الرياح) . /الأنوار النعمائية 1/31 لنعمة الجزائري/. ويروي الرفاعية عنه القول: (أنا نقطة بسم الله أنا جنب الله الذي فرطتم فيه أنا اللوح المحفوظ أنا القلم أنا العرش وأنا الكرسي وأنا السماوات السبع وأنا الأرضون) . ضوء الشمس للصيادي 1/131. وهو موافق لما في بحار المجلسي 26/153 حرفيًا. الرفاعية يعتقدون بإمامة الاثني عشر الذين قالت الشيعة بإمامتهم ويجعلون شيخهم الرفاعي خير آل البيت بعدهم. يقول الصيادي: (ولم يأت في أهل البيت الطاهرين بعد سادة الأئمة الاثني عشر سلام الله عليهم وليٌّ لله تعالى أعظم منزلة وأكمل عرفانًا من الشيخ أحمد الرفاعي) المعارف المحمدية 2و73. ولا يخفى أن الإمام الثاني عشر منهم هو الغائب المزعوم في السرداب. ولمّا كانت هذه الموافقة بين الرفاعية والشيعة في اعتقاد إمامة الاثني عشر (ومن بينهم صاحب السرداب) (1)

(1) اعلم أن الإيمان بوجود مهدي الشيعة الثاني عشر المزعوم المعدوم لا يقتصر على الرفاعية وحدهم بل هو اعتقاد أقطاب التصوف -ومعلوم أن الحد الأدنى للحكم على شخص ما بالتشيع الاعتقاد بهذا المهدي الموهوم- فلقد أكّد الشعراني في اليواقيت والجواهر أن المهدي (من أولاد الحسن العسكري ومولده سنة 255 هـ وهو باقٍ إلى أن يجتمع بعيسى بن مريم) اعتقاد الشيعة نفسه.وكرّر هذا في كتابه= =الآخر الطبقات فقال نقلًا عن شيخه حسن العراقي عند كلامه عليه أن حسنًا المذكور هذا سمع أحدهم يتكلم عن المهدي الغائب فاشتاق لرؤيته قال: (فبينما أنا ليلة بعد صلاة المغرب إذا بشخص جلس خلفي وحسّسَ على كتفي وقال لي: أنا المهدي. فقلت: تذهب معي إلى الدار فقال: نعم فذهب معي فقال: أخل لي مكانًا أنفرد فيه فأقام عندي سبعة أيام ولقنني الذكر وقال: تصلي كل ليلة خمسمئة ركعة فقلت: نعم. فكنت أصلي خلفه خمسمئة ركعة وكنت شابًا أمرد حسن الصورة فكان المهدي يقول: لا تجلس قط إلا ورائي -الظاهر أن المهدي هذا أزعر- وكانت عمامته كعمامة العجم وعليه جبة من وبر الجمال فلما انقضت السبعة أيام خرج ) اهـ.وفي كتاب الأنوار القدسية للشعراني نفسه يقول الشعراني في المقدمة: (وقد اجتمعنا بمن اجتمع بالمهدي وأخذ عنه طريق القوم وذكر لي الشيخ حسن العراقي أنه اجتمع بالمهدي إمام آخر الزمان وأقام عنده سبعة أيام وذكر أنه سأل الإمام عن مولده فقال ولد أواخر المئتين) اهـ. مما يؤكد اعتقاد الشعراني بهذه العقيدة الشيعية واستحالة دسها عليه لورودها في كل هذه الكتب كما ترى وهو كذلك اعتقاد ابن عربي في الفتوحات ونقله عنه الشعراني في اليواقيت مما يؤكد قول الباحثين بأنّ هؤلاء المتصوفة كابن عربي ونحوه إنما هم دعاة للشيعة الفاطميين تستروا بالتصوف تقيةً لنشر التشيع لاسيما أن الصفات التي أسبغها ابن عربي على ما سماه القطب (مرتبة غيبية صوفية) تشبه صفات الإمام عند الرافضة والباطنية. وهكذا ارتبط التصوف بالتشيع وامتزجت أفكارهم وتشابهت طقوسهم وبدعهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت