فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 105

تتنافى ونصوص السنة التي تحدّثت عن مهدي آخر لم يولد بعد (ولا يخفى أن اسمه يكون محمد بن عبدالله وليس ابنًا للحسن العسكري كما تعتقد الشيعة) لما كان هذا القول مماثلًا لاعتقاد الشيعة الاثني عشرية ومخالفًا لما يعتقده أهل السنة حاول الرفاعية تبرير ذلك باختلاق رؤيا تحل المشكلة وتسوغ هذا الاتجاه الشيعي عندهم فرووا عن الشيخ عبدالجليل الرفاعي أنه كان لا يقبل القول بإمامة الأئمة الاثني عشر غير أنه غيّر رأيه حين رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يقول له: ولدي أحمد ثالث عشر الأئمة أئمة الهدى من أهل بيتي. قال: فكنت لا أقول بإمامة الاثني عشر فبعد هذه الرؤيا تأدّبت وقلت بإمامتهم قولًا صالحًا لا يهدم منارة الإجماع. (ارشاد المسلمين ص45) . ودائمًا يحل الصوفية مشاكل البدع بهذه الطريقة التي تلبس على عامة الناس فيكفي بأن يزعموا بأنهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ووافقهم على المسألة الفلانية لتصير بعد ذلك مشروعة عندهم وإن كانت نصوص السنة المنقولة عنه عليه الصلاة والسلام تخالفها. وكم من أحاديث مكذوبة اعتقدوا صحتها بدعوى أنهم خرّجوها في المنام وتحققوا من صحتها بسؤال النبي صلى الله عليه وسلم شخصيًا عنها وكم من بدعة صارت عندهم من السنة بدعوى أنه أمرهم بها في المنام. وهذا من خدع الشيطان عليهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل في المنام ما قد حرمه في اليقظة، والله يقول: (اليوم أكملت لكم دينكم) . دأب الباطنية على إثبات وجود علم باطن لم يبلِّغه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس وإنما أسرّه إلى خاصته. وأخص خاصته هو علي الذي أخذ هذا العلم عنه صلى الله عليه وسلم ثم تلقاه عنه أبناؤه من بعده. وبقي عند الإمام المعصوم الذي يأتي من لدنه التأويل. وقد وصفوا الإمام عليًا بأنه باب مدينة العلم ووصي النبي وسره. ويرى أهل الحديث أن من وافق الشيعة في هذا الادعاء ألحق بهم واستحق وصفه بالتشيع ونهوا عن أخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت