قال أبو جعفر ورّاق البخاري: قلت لأبي عبد الله كيف كان بدء أمرك في طلب الحديث قال ألهمت وأنا في الكتاب، قلت: وكم أتي عليك إذ ذاك فقال: عشر سنين أو أقل، ثم صار يختلف إلى علماء عصره، وأئمة بلده، حتى حفظ كتب عدد من الأئمة، وعرف كلام أهل الرأي.
قال: ثم خرجت من الكتاب فجعلت أختلف إلى الداخلى، وغيره.
فقال يوما فيما يقرأ للناس سفيان عن أبي الزبير، عن إبراهيم، فقلت: له إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم فأنتهرني فقلت له ارجع إلى الأصل إن كان عندك فدخل فنظر فيه، ثم خرج فقال كيف يا غلام فقلت: هو الزبير وهو ابن عدي عن إبراهيم فأخذ القلم فأصلح كتابه فقال لي صدقت، فقيل له ابن كم كنت حين رددت عليه فقال: ابن إحدى عشرة سنة. قال فلما طعنت في ستة عشر سنة حفظت كتب ابن المبارك، ووكيع وعرفت كلام هؤلاء، ثم خرجت مع أمي وأخي أحمد إلى مكة، قال فلما حججت رجع أخي وتخلفت بها في طلب الحديث.
أول السماعه وأول الرحلة: كان أول سماعه ببلده سنة مئتين وخمسة، من علماء وقته، وفي سنة مئتين وعشرة خرج إلى بيت الله الحرام وهي أول رحلته، فلما آثر القيام بمكة وفي الحرمين الشريفين ألف بعض مؤلفاته،
قال البخاري رحمه الله: فلما طعنت في ثمان عشرة سنة صنفت كتاب قضايا الصحابة، والتابعين، ثم صنفت التاريخ، إذ ذاك عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وكنت أكتب في الليالي المقمرة، وقال: قل اسم في التاريخ إلا وله عندي قصة إلا أني كرهت أن يطول الكتاب.
قال البخاري رحمه الله: دخلت على الحميدي وأنا ابن ثمان عشرة سنة، فإذا بينه وبين رجل آخر اختلاف في حديث فلما بصر بي قال: جاء من يفصل بيننا فعرضا على الخصومة فقضيت للحميدي وكان الحق معه.
قال الحافظ بن حجر: لو رحل أول ما طلب لأدرك ما أدرك أقرانه من الطبقة العالية.